Institut National du Patrimoine المعهد الوطني للتراث

Patrimoine Culturel - تراث ثقافي - Cultural Heritage

مدينة تونس العتيقة

مدينة تونس العتيقة

Contents

تونس في الفترة القديمة

لم تكن تونس العربية حديثة المنشأ فهي مدينة ضاربة في القدم تعود أصولها إلى البربر. وقد استند بعض المؤرخين إلى معطيات بربريّة لإقامة الدليل على أن تسمية” تيناس” أو ” تونس” و التي تحوّلت إلى تونس بعد حدوث تغيير طفيف عليها خلال الحضارة اللوبية. كما أن الجذور الثلاثة ت.ن.س التي نجدها في أسماء أماكن أخرى شمال إفريقيا تعني بالبربريّة “استراحة” و “مخيّم” و “إقامة بمخيّم” وبطريقة أدقّ “النوم” أو “الذهاب لقضاء اللّيل في” ومنها استمدت فكرة “الإقامة ليلا”. على ما يبدو فإنه قدّر لهذه المدينة أن تلعب دورا اقتصاديا واستراتجيا هامّا باعتبارها تمثل ممرّا للقوافل التجارية, وهو ما يدفعنا للاعتقاد بأن المدينة قد تأسست على يد سكانها الأصليين. لكن هل كانت تونس أقدم من قرطاج؟ بت أن تواجد تونس يعود إلى بداية القرن الرابع قبل الميلاد. وفي الواقع يبين لنا المؤرخ اليوناني ديدورالصقلي (عاش بين 90 ق.م و 20 ق.م) أنه بعد هزيمة الجيش القرطاجي على يد دونيس الأكبر السراقوزي سنة 395 ق.م استولى المائتي ألف لوبيا المتمرودن ضدّ النفوذ القرطاجي على تونس, وهو ما يسمح لنا بالقول أنّ الأدّلة الأولى تعود إلى الحقبة التي كانت فيها قرطاج البونية مدينة كبيرة.
واسم المدينة هذا مذكور لدى المؤرخين الإغريق و اللاتنيين الذين ذكروا تاريخ قرطاج. وقد تم احتلالها تباعا من قبل:

أغاثوكالاس            في 310 ق م
ريقوليوس               في 256 ق م
لوبييي ماتو            في 240 ق م
شيبيون الافريقي      في 203 ق م
شيبيون الايميلي        في 146 ق م

وقد وضعت الحملة الأخيرة, والتي تعتبر بمثابة الحرب البونيّة الثالثة, حدّا لسيطرة قرطاج وتدمير “توناس” والتي شيدت من جديد تحت سيطرة الرّومان..
وخلال هذه الفترة وعلى الرغم من أنّ المؤرخين الرومانيين لم يهتموا بتونس, فقد ثبت وجود هذه المدينة على خارطة بوتيجر في القرن الرابع تحت اسم “تومي” والذي قد يكون ناتجا عن خطأ في النسخ لتونس « THUNIS ».
واكن إّذا كان تأسيس تيناس ( Tunès) يعود إلى عصور قديمة وإذا حافظت هذه المدينة على بقائها طوال قرون, فإنها لم تلعب سوى دورا متواضعا في ظل المدينة الكبيرة قرطاج عاصمة إفريقيا البونيّة وإفريقيا الرومانيّة.
فما هو الدور الذي ستلعبه توناس  Tunèsمع قدوم العرب؟

2)     تونس من الفتح العربي إلى النصف الأوّل من القرن الحادي عشر الميلادي

يرجع المؤرخون العرب تاريخ تأسيس تونس إلى سنة 80 هجري (699م) وينسبون ذلك إلى حسّان بن النعمان الذي استولى على المدينة العتيقة.
بطلب من الخليفة عبد الملك ابن مروان أسس حسان دار صناعة السفن, بعد أن جلب البحر إلى غاية تونس وحفر قناة عبر طريق ساحلي يفصل بين البحيرة و البحر في منطقة تسمى حلق الوادي. إضطلعت تونس بمهمّة حربيّة ولهذا السبب تواجد بها مئات الآلاف من الجنود وانطلقت من تونس خلال القرن 8م عديد الحملات البحرية. ولكن رغم ذلك تبقى تونس مدينة ثانوية مقارنة مع القيروان التي تبقى عاصممة حيث يقيم الولاة.
ولمّا عيّن الأغالبة ولاة على إفريقية عارضت مدينة تونس حكم هذه الأسرة: ” كانت ومن دون منازع المدينة الوحيدة في افريقية التي تشهد أعتى الاضطرابات ولا تخضع للأغالبة وكان سكانها يساندون المتمردين”. وقد اندلعت الثورة الأولى سنة 802 بقيادة هوريش الذي ينحدر من عائلة عربية عريقة سكنت افريقية قبل تولي العباسيين وحافظت على ولائها لسلالة الأموّيين المنهارة.
وبعد عشرين سنة شهدت مدينة تونس ثورة أخرى قادها منصور الطمبوذي وهو الذي يملك قصر طمبوذة (المحمديّة حاليا, في ضواحي المدينة) وذلك لمراقبة السكان الثائرين واحتواء حركاتهم. وقد استقر ابراهيم ابن محمّد (874 – 902) في تونس. وهي المرّة الأولى التي تصبح فيها مدينة تونس مقر للحكم, لكن وبعد سنتين (903) عاد البلاط إلى القيروان.
وصل الفاطمييون إلى الحكم في بداية القرن العاشر إثر ثورة قام بها الشيعة واستقروا بالمهدية التي أصبحت العاصمة الجديدة.
بعد مغادرتهم لافريقية في اتجاه مصر, سلم الفاطميون مقاليد الحكم للزريريين الموالين لهم والذين كانوا في كل مرة يتخذون المهدية والقيروان عاصمة لهم بين.وخلال هذه الفترة شهدت مدينة تونس نموا في مختلف الأنشطة: الدينيّة و الإقتصاديّة… ويورد لنا البكري وضعها كأحد أشهر المدن في إفريقية.
وفي حدود منتصف القرن السادس أعلن الأمير الزيري المعزّ ابن باديس تخلّيه عن المذهب المتشدّد ورفض الخضوع لنفوذ الخليفة الفاطمي في القاهرة, نتج عنه عزو افريقية من قبائل بني هلال وبني سليم العربيتين وحلّت عديد السلالات المحليّة مكان الحكم المركزي المنهار.

3) تونس تحت حكم بني خرسان

أصبحت تونس تحت نفوذ زعيم قبيلة رياح عبد الغيث سنة (1054) ولكن السكان رفضوا الخضوع لسيطرته. فتوجه وفد إلى بني حمّاد وهم زعماء مملكة بارزة غربي البلاد لطلب الحماية. أرسل بنو حمّاد ابنهم الشجاع عبد الحق ابن خرسان لنجدة تونس. وقد أعاد هذا الأخير النظام بصفة كاملة وأعلن ولاءه بسرعة إلى حكم بني حماد.
وهكذا أنشأت إحدى أشهرالإمارات في القرن الحادي عشر واتخذت من تونس عاصمة لها وحكمها بنو خرسان الذين تمكنوا من توفير الاستقرار والرخاء لرعيتهم خلال هذا القرن.
وفي سنة 554 هـ /م1159 سقطت مدينة تونس على غرار بقية مدن شمال إفريقيا بين يدي الحاكم المغربي عبد المؤمن الذي إعتنق مذهب الموحدّين, وسلم مقاليد الحكم قبل رجوعه إلى مرّاكش إلى أحد أبناءه الذين استقر بقصبة تونس و أصبحت هذه الأخيرة أوّل عواصم إفريقيّة وظلّت كذلك إلى الآن.

4)  تونس تحت حكم الحفصيين

أصبح أبو زكريا وهو إبن عبد الواحد بن أبي حفص الحاكم الجديد لتونس ورفض الخضوع لحكم الموّحدين بمراكش وأكدّ استقلاله سنة 625 هـ/ 1228. وأسس بذلك سلالة الحفصيين التي توسعت على كامل إفريقيّة إنطلاقا من منطقة القبائل الكبرى وصولا إلى سواحل سرت.
وفي سنة 639 هـ / 1242 تخلّى عبد الوديد الذي يحكم تلمسان عن الموّحدين وأعلن ولاءه للأمير الحفصي.
وفي اسبانيا بلغت ضغوطات المسيحيين ذروتها حيث. خضعت بلنسيّة (valence) إلى سيطرة الحفصيين سنة 634 هـ / 1237 بعد أن طلبت المساعدة العاجلة, ثم تبعتها إشبيلية سنة 646 هـ / 1248م و إقزيراس وتاريت و وجد الناصريون بغرناطة ومالقا أنفسهم مضطرن للإعتراف بسلطة تونس وطلب نجدتها.
وبعد وفاة أبي زكريا سنة 647 هـ / 1249 أصبحت تونس على رأس إمبراطورية ستشهد إزدهارا لمدة ثلاثة قرون.

5) حملة شارل كان سنة 1535

في بداية القرن السادس عشر أصبح القرصان خيرالدين حاكم الجزائر وبعد أن أثبت ولاءه لسلطان القسطنطينية أراد أن يبسط هيمنته على بلاد البربر الشرقية فاستولى على تونس سنة 1534.
ولحماية مملكته استنجد السلطان الحفصي مولاي حسن “بشارل كان” الذي هبّ لنجدة السلطان المخلوع فتوجه في أوّل صيف سنة 1535 إلى تونس وطرد الأتراك وأعاد العرش إلى السلطان مولاي حسن الذي وقّع معاهدة في 6 أوت 1535 خضعت بموجبها إلى السيادة الإسبانية التي كانت تحتل حلق الوادي.

6) تونس: مدينة عثمانية

في خريف سنة 1573 م أطرد دون جيون النمسا الأتراك من تونس وأقام جيشا قوامه ثمانية آلاف رجل والذي شيّد قلعة جديدة  تقع بين أسوار المدينة وضفاف البحيرة.
حاصر الأتراك سنة 1574م مدينة تونس وحلق الوادي وأرغموا حاميتها على الاستسلام. وعلى إثر هذه الحملة التي قادها سنان باشا أصبحت إفريقية مقاطعة تابعة للإمبراطورية العثمانية يدير شؤونها حاكم يلّقب بالباشا بمساعدة حامية تركية قوامها ثلاثة آلاف رجل.
وبعد سنوات قليلة انتقلت السلطة من الباشا الذي كان يمثل سلطان قسطنطينية إلى رؤساء الحامية (1591م ) ومن ثم إلى داي يعترف بالسيادة العثمانية وقد حكم البلاد حكما مطلقا (1595م ). وكان من بينهم مراد باي الذي نقل السلطة إلى إبنه والذي سلمها بدوره إلى خلّفه مؤسسا بذلك سلالة البايات المراديين والذين تمكن أمرائهم في النصف الثاني من القرن السابع عشر من إخضاع الدايات و الإنفراد بالحكم.
وخلال السنوات الأولى من القرن الثامن عشرة وصل حسين ابن علي وهو ضابط في الحامية التي تمكنت من صدّ الجزائريين القادمين لإحتلال البلاد وإلحاق الهزيمة بهم, إلى السلطة ولقبّ بالباي وتمكّن من نقل السلطة إلى أمراء من نسله وكوّن بذلك السلالة الحسينيّة.
وصل حسين بن علي إلى السلطة خلال السنوات الأولى من القرن 18م وهو ضابط في الحامة التي تمكنت من صد الجزائريين والحاق الهزيمة بهم ولقب بالباي وتمكن من نقل السلطة إلى أسرته وكوّن بذلك السلالة الحسينية.

 المجال الحضري

1تخطيط المدينة

تبدو مدينة تونس في شكل بيضويّ يحيط بها سور ممتد تتركّز به القصبة التي اتخذها الحكّام الموحدون والحفصيون مقرّا لهم. وقد شيّدت حول المركز الديني لجامع الزيتونة وتفتح على ساحة واسعة تستغلّ في نفس الوقت كسوق ومكانا للاجتماعات العمومية وساحة للعروض العسكريّة وتمتدّ بجوارها أسواق للتجّار والحرفيّين. وتمتدّ حول هذه الأسواق المساكن الخاصّة بأزقّتها الضيّقة.
إنّ تخطيط الطرقات الرئيسيّة للمدينة غير منتظم فهي تميل غالبا نحو اليمين ونحو الشمال فتنتج عنها أزقّة ضيّقة وعدد كبير من الطرق المسدودة وهو ما يعطي الانطباع عند التجوال في المدينة وضواحيها أنّه لم يتم اعتماد تنظيم معيّن في رسم الطرقات وفي تشييد المباني السكنيّة منذ غزوة حسّان ابن النعمان (698). لقد توسّعت مدينة تونس دون الاعتماد على أي تخطيط. فالمنازل تشكّل صفّا على طول الحدود المتعارفة لدى ساكينيها أوالمفترضة منها وليس على تلك التي كانت على ملك الدولة والتي لا تكون في أغلب الأحيان واضحة المعالم لذلك ظهرت الأزقّة الملتوية والتي تفضي في الغالب إلى طرق مسدودة.

2) الأسوار والأبواب

تحوّلت مدينة تونس إلى مفترق طرق حقيقيّ. كما تطلّب تلبية حاجيات الحركة المروريّة تحويل اتّجاه أبواب المدينة. ويبلغ عدد أبواب السور الأوّل (سور وسط المدينة) سبعة. أمّا السور الثاني (الضواحي) فأنّه يتضمّن عشرة أبواب (خمسة في الضاحية الشمالية ومثلها في الضاحية الجنوبيّة). وقد انهار سـور المدينة تدريجيّا واختفى بالكامـل بين 1860 و1890. ومازال السور الثاني قائما ويمكن مشاهدته وهو يمتدّ من باب الخضراء إلى باب القرجاني مرورا بالقصبة.
وقد تم حفر خندق حول هذه الأسوار وبفضل هذا التحصين المضاعف أصبح من الصعب على المهاجمين اقتحام المدينة.
ومن بين هذه الأبواب نذكر :
  • باب البحر (باب بحر)
سمّي كذلك لموقعه القريب من البحيرة والبحر. ويعرف هذا الباب عند الأوروبيين “بباب فرنسا” وقد ظهر هذا الاسم في حدود سنة 1890.
ويعود تاريخ هذا الباب بالتأكيد إلى فترة سابقة للوجود الإسلامي بتونس. وقد أدخلت عليه عدّة إصلاحات عبر العصور.
  • باب قرطاجنّة (باب قرطاج)
أطلق عليه هذا الإسم لأنّه يفتح على الطريق البرّي الذي يوصل إلى قرطاج ولم يعد له أثر منذ سنة 1881 وخلال الفترة العربية استعمل طريق قرطاج بالخصوص كمسلك لنقل مواد البناء التي يتمّ جمعها من أطلال المدينة الرومانيّة القديمة.
  • باب سويقة (باب السوق)
وهو مكان يخصّص لبيع وشراء السّلع القادمة بالخصوص من بنزرت وباجة والكاف.
  • باب المنارة (باب Fnar )
أطلق هذا الإسم لعرف سائد يتمثّل في وجود منارة فوق القصر القديم لبني خرسان. واستنادا إلى فرضيّة أخرى فإنّ تسمية هذا الباب تعود إلى مصباح كبير يعمل بالزيت كان يوجد في مشكاة على أحد أعمدة الباب ويتم تشغيله لإنارة مسلك القوافل التي تسير في الطريق المحاذي للأسوار.
  • باب الجزيرة (باب شبه الجزيرة)
يعتبر أحد أقدم الأبواب التي وجدت في تونس يفتح ناحية الوطن القبلي ويسمح بمرور المسافرين القاصدين مدينة القيروان. ويفتح هذا الباب على نهج الصبّاغين الصبّاغين.

3) محاور المدينة

تعتبر مدينة تونس إحداثا مبتكرا وسط الطريق البريّة الذي يشقّها برزخ ضيّق حيث نشأت المدينة. ويبدو أنّ الدور الذي كان لمدينة تونس منذ فجر التاريخ يتمثّل في تأمين عمليّات المناوبة والمرور والعبور ولقد تدعّم هذا الدور بتدخّل الأمير حسان ابن النعمان، الذي يبدو أنّه لعب دورا في تغيير اتجاه بعض الطرق المتقاطعة في المدينة والتي تربط بين ضاحيتي باب سويقة شمالا وباب الجزيرة جنوبا.
وإلى جانب هذا المحور، يوجد طريقان رئيسيّتان متوازيان يصل الأوّل باب البحر بجامع الزيتونة (الذي يسمّى حاليّا شارع الجامع الكبير) والآخر بين باب البحر والقصبة.
ويعتبر المحور شمال جنوب أهمّ مسلك حضري يربط بين باب سويقة وباب الجزيرة ثم يسلك شوارع سيدي محرز وسوق الحوت وسوق الغرانة وسيدي صابر وشارع الصبّاغين من دون أن يكون لهذا المسلك العام قيمة مطلقة بالنظر إلى التشابك الذي تبدو عليه الشوارع في المدن العربية حاليّا.
ويوجد مسلك خارجي يمرّ عبر الطريق الذي يحذو الأسوار جهة البحيرة والذي تفرّعت عنه في الفترة الحديثة شوارع باب سويقة وباب قرطاجنّة والمالطيين والجزيرة.
أمّا المسلك الثاني الخارجي الذي يحذو الأسوار من الغرب فكان أقل استعمالا نظرا لأنّه يستدعي اجتياز عقبة هضبة القصبة وذلك بالدوران حولها.
يؤدّي كل طريق من هذه الطرقات الرئيسيّة الأربعة إلى باب مفتوح في الأسوار وتقسّم بالتالي المدينة إلى أربعة مناطق رئيسيّة.

4) القصبة

منذ أن قرّر الأمير الأغلبي إبراهيم الثاني مغادرة القيروان سنة 893م للإستقرار في تونس، أصبح للقصبة دورا حاسما في السلطة. لقد أسّست القصبة كوحدة مستقلّة وهي محصّنة تحصينا كبيرا ويفصل بينها وبين المدينة حائط. ولقد عوّضت المدينة في المجالات السياسية والعسكرية.
وتعتبر القصبة أقدم ثكنة في تونس، كانت في الأصل قلعة تستند أسوارها على أسوار المدينة.
وتمّ تعزيز هذا المكان الخارجي من المدينة (سنة 1235 م) ببناء جامع سمّي في الأصل جامع الموحدين (شيّده مؤسّس السلالة الحفصيّة أبو زكريّاء الأوّل).

الأنهج : تاريخ اندماج …من باب سويقة إلى باب الجزيرة …

1) نهج الباشا

كان نهج الباشا يسمّى في الأصل نهج “دار الباشا” نظرا لوجود مسكن هذا الأخير في هذا النهج الذي يكوّن أحد أقسام المدينة بالقرب من القصبة.
أقام الأتراك خلال الفترة الأولى من احتلال تونس هذه المؤسّسة الهامّة والتي كانت تمثّل في نفس الوقت مكان إقامة الباشا ومقرّ مكتب المسؤول الذي يشرف على دفع أجور أعوان الإدارة التركيّة.
كما اكتسب هذا النهج أهميّة لقربه من عدّة مؤسّسات عثمانيّة.

2) نهج سيدي بن عروس

تعود تسمية هذا النهج إلى الطبيب العالم والمتزهّد أبي العبّاس أحمد بن عروس، مؤسّس طريقة “العروسيّة” وهي فرع من “الشاذليّة”.
وقد توفّي “سيدي بن عروس” أصيل الوطن القبلي سنة 1460 م في تونس ودفن في جامع حمودة باشا المرادي الملاصق لزاوية سيدي بن عروس.

3) نهج تربة الباي

يعود إسم النهج إلى أكبر ضريح أميري تركه الحسينيّون. والذي تم تشييده خلال فترة حكم علي باشا الثاني (1758م-1781م).
ويعدّ هذا النهج من ضمن أهمّ الأنهج الرئيسيّة للمدينة، فهو يربط الرّبض الجنوبيّ لباب الجزيرة بساحة الجامع الكبير.
وفي إطار مشروع تجديد المنطقة القريبة من الصبّاغين تولّى حسين بن علي مؤسّس السلالة الحسينيّة تهيئة الأسواق وبناء محلاّت سكنيّة وشيّد مركّبا دينيّا يتكوّن أساسا من جامع ومدرسة وضريح.
وتمّ تشييد العديد من المنازل الكبيرة والجميلة في هذه المنطقة مثل دار بن عبد الله ودار المقراني ودار بن سالم ودار لخوة.

الأسواق : تاريخ يتواصل

أقيمت غالبيّة أسواق مدينة تونس منذ القرن الثالث عشر. لكن من المؤكّد أنّ الصناعات الحرفيّة كانت موجودة قبل هذا التاريخ الذي سجّل قدوم السلاطين الحفصيين إلى السلطة.
إنّ أسواق “المهن النبيلة” التي لا تسبّب أيّ أضرار أو ضجيج أو روائح كريهة وحدها التي تحاذي الجامع الكبير والذي يمثّل قلب المدينة.

1) سوق العطّارين

أنشأ هذا السوق بأمر من مؤسّس السلالة الحفصيّة : ابو زكريّاء الأوّل سنة 1240 م. وقد حافظ سوق العطّارين الذي يحاذي الواجهة الشمالية لجامع الزيتونة على وظيفته الأصليّة المتمثّلة في بيع رحيق العطور والبخور إضافة إلى مختلف المكوّنات (معادن ونباتات) المستعملة في تحضير مواد التجميل التقليديّة التي لم ينقطع استعمالها رغم إجتياح المواد المصنّعة.
ويعرض في هذا السوق الشمع والشمع الطويل في شكل شمعدان مؤلّف من خمسة فروع تعتبر الهدية المفضّلة للأولياء الصالحين، كما يشعل خلال حفلة حنّة العروس.
وتخصّص السّلال المبطنة بقماش الساتان بألوان فاتحة لوضع الهدايا المقدّمة من الخطيب إلى خطيبته.
وتشهد طاولات التجار والرفوف المصنوعة من الخشب المنقوش على ثراء أهل المهنة سابقا. في القرن الخامس عشر، سجّل أنسالم أدورن أنّ “محلاّت بيع العطور كانت تبيع قوارير العطر الطويلة والمزخرفة إلى عدد كبير من الزبائن وكانت آخر المحلاّت التي تقفل أبوابها كل مساء”.

2) سوق القماش (سوق النسيج)

وهو يحاذي الجامع الكبير من جانبه الغربي كان تأسيسه على يد السلطان أبي عمر عثمان في القرن التاسع / العاشر ميلادي.
يفصلها عن بعضها ثلاثة صفوف من الأعمدة، صمّم الممرّ الأوسط وهو أوسعها للتجوال والسير، أمّا الجانبيّة منها فتفتح فيها محلاّت بيع الملابس التقليدية والأنسجة.
وتتلقّى هذه الممرّات المسقوفة بأقبية برميلية طوليّة ضوء النهار عن طريق فتحات تخترق السّقف المركزي. ونظام الإنارة هذا يمكّن من الإضاءة الطبيعيّة للمحلاّة قبل تعميم الأسقف المستعارة وغزو الفوانيس الكهربائيّة للمكان.
وقد خصّص بابان لحماية مداخل السوق، يتميّز ذلك الذي من ناحية سوق العطّارين بوجود ساريتان تحملان تيجانا من طراز إسباني مغربي.

3) سوق الشواشيّة (سوق الشاشيات أو أغطية الرأس من الصوف):

ذكر المؤرّخ الوزير السرّاج أن محمّد باي كان قد أمر سنة 1691-1692 ببناء ثلاثة أسواق “للشاشيّة”.
وتحتلّ هذه الأسواق المنطقة القريبة من قصر الحكومة والواقعة بين نهج سيدي بن عروس ونهج القصبة وسوق الباي.
وفي بداية القرن السابع عشر أعطى المهاجرون المورسكيّون لصناعة الشاشيّة دفعا ممّا جعلها تصبح لفترة طويلة الصناعة الأولى بالبلاد.
إنّ غطاء الرّأس الذي يسمّى “شاشيّة”، هو على شكل طاقيّة نصف دائريّة الشكل، وهو مصنوع من الصوف اللّبدي الأحمر اللّون بحاشية من الحرير الأسود أو الأزرق الدّاكن أو من دونها.
وينحدر كلّ “الشواشيّة” (صانعي الشاشيّة) من أصل أندلسي وقد جلبوا من إسبانيا طريقة صنعها.
وتتطلّب صناعة “شاشيّة” واحدة بدءا من الحياكة، وصولا إلى اللّبد والصباغة واللّمسات الأخيرة، شهرين من العمل على أقلّ تقدير.
وتتمّ حياكة الصّوف في أريانة (ضاحية تونس)، والخياطة في ربض باب سويقة، والغسيل والدّعك في سدّ قنطرة البطّان (بالقرب من طبربة)، والصّباغة في زغوان، والتشكيل والدّعك واللّمسات الأخيرة في ورشات الأسواق الثلاثة “للشاشيةّ” في تونس.
وداخل هذه الورشات يشتغل العمّال والصنّاع على مقاعد خشبيّة مسندة إلى الجدران، ويعنى صاحب الورشة الذي يجلس وراء الطاولة باستقبال الحرفاء (علامة على نبل هذه المهنة).
وينتج هؤلاء قرابة 40.000 دزينة من أغطية الرأس تباع لكل البلدان المتوسطيّة. وقد كوّن التونسيّون شركة O. Istambul لإدارة هذه التجارة.

4) سوق البركة (سوق العبيد)

شيّد سوق البركة في قلب المركز التجاري للمدينة، على مقربة من قصر الحكومة، متعامدا مع سوق الترك على مستوى سوق الباي.
وقد أسّس في الفترة التركيّة على يد يوسف داي سنة 1612 بهدف بيع العبيد (ألغي هذا النشاط منذ 1841) وغنائم الحرب.
وهو مخصّص في الوقت الحالي لبيع المصوغ من الذهب والفضة بالمزاد.
ويمثّل هذا السوق مفترقا من أربعة أنهج تؤلّف ساحة صغيرة، تنقسم إلى ثلاث ممرّات، تفصل بينها صفّان من الأعمدة تحمل أقبية بأسقف متقاطعة، تفتح عليها المحلاّت من حولها.

5) سوق الصباغين

يقع في النهج الذي يحمل الاسم نفسه (الصبّاغين) والذي يفتح على باب الجزيرة في الجزء الجنوبي الشرقي من وسط المدينة، معروف بتركّز حرفيي الصّباغة.
تتمثّل هذا التقنية في صبغ الأنسجة القطنيّة والصّوف خاصّة باللّون الأزرق الدّاكن. ورغم أنّ تقنيّات الصباغة سوف لن تعرف الانتشار بما فيه الكفاية، إلاّ أنّ سوق الصبّاغين وحرفييه لا يزالون في المكان نفسه

6) سوق النساء

يوجد هذا السوق جنوب جامع الزيتونة، متعامد مع سوق الصوف.
وقد سمّي بهذا الإسم لأن النساء يأتين إلى هذا المكان لشراء وبيع منتوجات الصناعة اليدوية العائليّة : الدّنتيلا والملابس النسائيّة والأحجبة … إلخ
وقد اختفى هذا الاختصاص وكثيرا من الملابس التقليدية وقع التخلّي عنها (مثال : أغطية النساء السوداء).

7) سوق البلاغجيّة

يعود هذا السوق إلى فترة حكم السلطان الحفصي أبو زكرياء (في القرن الثالث عشر).
وبسبب وجود مدرسة الشماعيّة في هذا السوق فقد أطلق على هذا الأخير إسم “سوق الشمّاعين” (صانعو الشمع).
وخلال فترة حكم المراديين تحوّل السوق إلى مكان خاص بصانعي وتجار “البلغة” (أخفاف من الجلد الأصفر ينتعلها الرجال) و”شبريلاّ” (أخفاف نسائيّة تصنع من جلد الماغز مع محيط أصفر اللون).
وفي سنة 1890 وقع تعداد 800 صانع بلغة يتوزّعون على 150 ورشة يشرف عليها 175 (معلّم).

8) سوق اللفّة (سوق الأنسجة الصوفيّة)

وعلى غرار سوق النساء وسوق العطارين، يوجد سوق اللفّة في المحيط القريب من جامع الزيتونة الكبير.
ويسمى هذا السوق كذلك “سوق الجرابة” (أي التجّار أصيلي جزيرة جربة) الذين يبيعون الملابس والأغطية الصوفيّة المنسوجة في جربة، أو في أماكن أخرى وخاصّة منطقة الجريد توزر وقفصة.
وبالإضافة إلى ذلك يوجد الحرفيين الذين يصنعون “السفساري” وهو دثار تلتفّ به المرأة.

الجوامع : رسوخ العقيدة

1) جامع الزيتونة الكبير

يعتبر الجامع الكبير بتونس العاصمة والمشهور عالميّا بجامع الزيتونة، المسجد الأكثر اتساعا وقداسة بالحاضرة تونس.
يقع جامع الزيتونة في قلب المدينة وقد تزامن تأسيسه مع تأسيسها سنة 78 هـ / 698 م من قبل الوالي الأموي حسّان ابن النعمان الذي أنشأه داخل حصن بيزنطي صغير.
حظي الجامع بأشغال كبيرة قام بها الوالي عبد الله ابن الحبحاب سنة 114 هـ / 732 م. لكن في فترة حكم الأمير الأغلبي أبو إبراهيم أحمد (241 – 249 هـ / 856-846 م) تم هدم المكوّنات الأصليّة للمعلم بهدف توسيعه. حيث أنّ المعلم على شكله الحالي ينسب لهذا الأمير، فقبّة المحراب تعود إلى تلك الحقبة أمّا قبّة البهو فهي منشأة من الفتـرة الصنهـاجيّة (381 هـ / 991 م). بينما تعود مئذنته الحاليّة إلى أواخر القرن التاسع عشر (1869).

2) جامع يوسف داي

لقد ورد بالنقيشة التي تعلو المدخل المحوري لبيت الصلاة المدّة التي استغرقتها أشغال بناء جامع يوسف داي، فقد انطلقت في 13 نوفمبر 1614 وانتهت في 14 أكتوبر 1615.
يقع الجامع في الحي القريب من القصبة في نهج سيدي بن زياد، يحدّه من الجهة الشمالية محلات تجارية وهي جزء من سوق البشامقية (بائعو البشامق أي الأخفاف المصنوعة من الجلد).
ومن الناحية الهندسيّة، يتميّز هذا الجامع بطراز مشرقي عثماني، حتى أنّه شكّل أنموذجا لعدد من الجوامع التي تمّ بناؤها في العاصمة، صحن مغطّى من ثلاثة جوانب ومئذنة مثمّنةومرتفعة.
وفي الموقع نفسه أسّس يوسف داي مدرسة لتعليم المذهب الحنفي.
وبعد سنتين من وفاة يوسف داي سنة 1639، شيّد ابنه ضريحا، يمثّل جزءا من المركّب المعماري، عاكسا بذلك أحد الخصائص المشرقيّة.
وباشتراكه مع معالم دينيّة أخرى، يأخذ هذا الضريح شكل قبّة على هيأة جناح هرمي مغطّاة بقرميد أخضر على منوال أسلوب تغطية أجنحة قصر الحمراء بغرناطة، باعتبار أنّه من إنشاء مهندس إسبانيّ الأصل.

3) جامع حمودة باشا

يوجد جامع حمودة باشا على مقربة من منزل هذا الأخير ومن قصر الباي. ويعود تأسيسه إلى أوّل شهر جانفي من سنة 1664.
ويعتبر هذا الجامع من أجمل جوامع تونس وهو عبارة عن جزء من مركّب معماري انتظم حوله.
يحدّه من الجانب الغربي، نهج سيدي بن بعروس، ومن الجنوب نهج القصبة.

يتشابه هذا الجامع من حيث التخطيط والهندسة مع النمط المعماري لجامع يوسف داي، مع اختلافات على مستوى المساحة والزخرف، حيث أنّ جامع حمودة باشا أكثر اتساعا.

وقد خصّص حمّودة باشا في هذا الجامع فضائين جنائزيين مندمجين مع منشأته :
– الفضاء الأوّل المعروف بـ “التربة” خلف الجناح الجنوبي لبيت الصلاة وهو مخصّص للنساء والأطفال.
  • الفضاء الثاني وهو تربة ذات طابع معلمي تحتلّ الزاوية الجنوبية الغربيّة من صحن الجامع أين وارى رفات أبيه، ثم دفن هو فيها بعد وفاته سنة 1666 م.

4) مسجد القبّة

يتكوّن المعلم من قبّة ذات فتحة تستعمل في الوقت الحالي كمدخل لهذا المسجد الصغير.
وترتكز هذه القبّة على رقبة مسدّسة على شاكلة القباب الجنائزيّة التي تعود إلى القرن العاشر والحادي عشر. من الداخل، يقسّم عمودان ذو تيجان كورنثيّة القاعة إلى ثلاث بلاطات طوليّة وبلاطتان عرضيّتان، كما يحملان الأقبية الأربعة التي تغطّي السقف.

الــدّور والقصــور

أصبحت اليوم بعض منازل المدينة التي شيدت على امتداد القرون الماضية أبوابها مفتوحة للعموم.
ويطلق على هذه المنازل “ديار”. وقد أصبحت الفخمة منها، والتي حافظ عليها أصحابها الأثرياء بعناية قصوى تضمّ جمعيات ومؤسسات عمومية.

1)   دار حسين

وقع تشييّد أهمّ جزء من هذا المعلم من قبل اسماعيل كاهية، وزير وصهر علي باي (1758م -1781م).

وفي بداية القرن التاسع عشر قام يوسف صاحب الطابع الوزير المقرّب من حمودة باشا بتوسيع هذا القصر وتجميله بقصد تزوج الأميرة فاطمة (أخت حمودة باشا). (وقد وضعت حادثة اغتياله من قبل خصومه حدّا لهذا المشروع سنة 1815م.
وقد وقع اختيار القصر مقرا للبلديّة التي أحدثت في تونس سنة 1858. وهكذا تم الترخيص للجنرال حسين وهو أوّل رئيس للمجلس البلدي الجديد بالسكن في جزء من القصر الذي سيحمل اسمه.
وعندما دخل القائد فورجمول، قائد الحملة الفرنسية تونس سنة 1882م قرّر أن يقيم مع قيادة أركان الحرب في هذا المبنى، الذي اتخذه مركزا للسيطرة على العاصمة.
و دار حسين هي اليوم مقرّ للمعهد الوطني للتراث (وزارة الثقافة و المحافظة على التراث).

2) دار الأصرم

قام بإنشاء هذا القصر حمودة الأصرم في القرن التاسع عشر وهو صاحب أراضي وممتلكات بالإضافة إلى كونه موظّف سام في الجيش، وقد سكنته أسرته حتى سنة 1964م.
وفي سنة 1968 اقتنت البلدية هذا القصر بعد أن وضعه ورثة عائلة لصرم للبيع.
ويتكوّن هذا القصر من ثلاثة طوابق، طابق أرضي للأنشطة اليوميّة، وطابق أرضي يرتفع قليلا عن مستوى سطح الأرض معداّ أساسا للسكن، وطابق مخصّص للضيوف.
ويفتح المدخل المتعرّج الذي يحمي فناء الدار من فضول من في الشارع، على أكثر من دهليز يسمح بالدخول إلى الفضاءات الداخلية. سقيفة أولى مجهّزة بمقاعد مبنيّة، وتستخدم كقاعة استقبال للزيارات، ولاجتماعات الأعمال. وعلى الجانب الأيمن من المدخل توجد غرفة تسمّى “غرفة السهرات” وهي مخصصة لأفراد المنزل من الرجال وأصدقائهم المقرّبيّن. أما في شمال المدخل فيوجد مدرّجات توصل إلى الطابق المخصّص للضيوف الذي ينتظم حول فناء مستقلّ عن بقية أجزاء الدار.
أمّا السقيفة الثانية فتؤدّي إلى ملحقات المنزل : المطبخ، وغرف الخدم، وهي تتوزّع حول فناء مبني بمواد بناء بسيطة، لا تماثل تلك التي بني بها الصحن الرئيس المخصّص لأسياد البيت.
ويفضي بنا هذا الفناء إلى مخزن المؤونة والإسطبلات ومستودع العربات.
وتمتدّ حديقتان داخليتان على طول هذا المخزن والذي يفتح أحد أبوابه مباشرة على النهج.
ويضمّ السكن الرئيس بيوتا لمختلف الفروع التي تسكن القصر، في إطار نظام أبوي للأسرة.
وتحافظ غرفتان من بين الغرف الرئيسة على الشكل الكلاسيكي (على هيأة شكل حرفT   اللاّتينيّة)، بينما تتميّز قاعة الاستقبال الرسميّة بشكل متصالب.
و تنتظم كل هذه الوحدات حول فناء رئيس كما هو الشأن بالنسبة لكلّ مساكن المدينة.

3) دار رمضان باي

هو منزل فخم يقع بمفترق نهجي بن نجمة وسيدي مفرج في آخر طريق سيدي بن عروس.
يتكوّن بابه الذي يفتح على نهج بن نجمة على إطار مضاعف من حجر “الكذّال”
و ” الحرش” ويتميّز بعقد متجاوز يعلوه ساكف عريض من الحجارة.
يتمّ الدخول للفناء عبر “الدريبة” التي تشكّل حاجزا صوتيا وبصريّا بين الفضاء الداخلي والفضاء الخارجي.
وتنتظم الفضاءات الداخلية حول باحة تتميّز من ناحيتها الغربيّة ببهو ينتصب أمام قاعة للتشريفات، ثمّ من غرفتين بسيطتين تفتحان مباشرة على الصحن.
ويتكون بقية المنزل من ساحة صغيرة ومستطيلة ذات رواق مضاعف مثلث الشكل يفضي إلى ثلاث غرف، المطبخ، وغرفة المؤن، وغرفة غسل ووضوء بها مراحيض. وأقيمت تحت الغرفتين الجانبيّتين أقبية خصّصت لحفظ مؤونة السنة.

المدرسة

المدرسة هي مؤسّسة تعليميّة تستخدم في أغلب الأحيان لإيواء الطلاب الذين لا تقطن عائلاتهم الحاضرة.

1) مدرسة الشماعيّة (صانعو الشمع)

توجد في زنقة تحمل الاسم نفسه، عند تقاطع نهج الجلد وسوق البلاغجيّة.
وتعتبر هذه المدرسة التي أسّست في بداية القرن الثالث عشر من قبل أبي زكرياء الأوّل مؤسّس الدولة الحفصيّة أوّل مدرسة في شمال إفريقيا.
وكانت مخصّصة لنشر المذهب السنّي (المتشدّد : أي الأفكار التوحيديّة لإبن تومرت) بالإضافة إلى تكوين الموظّفين المخلصين والأكفّاء.

وقد حظي هذا المعلم بحملات ترميم متعدّدة كما تمّ تجديده بالكامل على يد الداي أحمد خوجة سنة 1647.

2) المدرسة المراديّة

ينتصب هذا المعلم بجانب سوق القماش قبالة جامع الزيتونة الكبير.
وقد تأسست على يد مراد الثاني (ابن حمودة باشا) وتعرف كذلك باسم مدرسة التوبة. وقد انتهت أشغال البناء فيها سنة 1673.
وتعتبر المدرسة المرادية، أو مدرسة مراد الثاني، أوّل مدرسة قام بتشييدها ممثلا تركيّا للسلطة.
تشبه المدرسة المراديّة في هندستها بقيّة المدارس الأخرى. تتميّز بوجود صحن مركزي يتوسّط أربع جهات تضمّ ثلاثة منها الأماكن المخصّصة لإيواء الطلبة. أمّا الجهة الرابعة فهي تكوّن المسجد (بيت الصلاة).

3) المدرسة السليمانيّة

إن إنشاء هذه المدرسة كان بأمر من علي باشا سنة 1754، تخليدا لذكرى ابنه سليمان الذي مات مسموما على يد أخيه. ومن أجل التقرّب من الشعب خصّص علي باشا هذا المعلم لطلبة المذهب المالكي.
تتميّز المدرسة من الناحية المعمارية بمدخل بارز وضخم، متوّج بإفريز من القرميد الأخضر، ترتكز أقواسه على أعمدة من الرخام تيجانها كورنثيّة محدثة، يليه باب المدخل الذي يأخذ شكل عقد فقراته ذات لونين. يؤدّي هذا الباب إلى سقيفة مقبية بسقف برميلي يتخلّله سقف
متقاطع. وهذه السقيفة مهيّأة بمقاعد مبنية. وهي توصل المدخل بصحن مستطيل الشكل محاط من جهاته الأربعة بأروقة عقودها مبنيّة من الآجر المملوء والمطليّة باللّونين الأبيض والأسود.
ترتكز هاته الأقواس النصف دائريّة على أعمدة من الكذّال الفاتح وهي متوّجة بتيجان ذات زخرف حلزوني. وفي الزاويا الأربعة للصحن تكون الأعمدة مثلّثة وملتصقة مع بعضها البعض، وتنتظم غرف الطلبةحول الجهات الثلاثة لتلك الأروقة، وعلى امتداد الجهة الرابعة نعثر على مسجد يتكوّن من أربعة بلاطات موازية لحائط القبلة.
إن الأعمدة التي ترتكز عليها الأقواس مهيّأة من حجر الكذّال ومتوّجة بتيجان ذات زخرف حلزوني.
أمّا بالنسبة للجزء السفلي من الجدران فهو مغطّى بألواح من إطارات الجليز المتعدّد الألوان يعلوها شريط كتابي يحمل نقيشة نصّها ديني، كتبت بخطّ نسخي مشرقي، ساهم بدوره في تجميل المكان.
أمّا المحراب المهندم كليّا بالرخام المستورد من إيطاليا، فهو يتميّز مثل بقيّة مدارس الباشا، بقبّته الشبه كرويّة والتي ترتكز رقبتها المثمّنة على حنيات ركنيّة.
 

4) المدرسة الباشية

تم تشييد المدرسة الباشية حسب النقيشة التي تعلو مدخلها الرئيسي سنة1752 وذلك بمحاكاة التخطيط الكلاسيكي للمدارس و يتمثل في غرف فردية لإيواء الطلبة تفتح على الساحة الرئيسية بواسطة ثلاثة أبواب أما المسجد فيحتل الجهة الرابعة من الساحة.

كما يحتوي المعلم على قاعة للدروس و مكتبة لتدريس المذهب الحنفي بالإضافة إلى حنفية عمومية ألحقها علي باشا في فترة لاحقة على يمين المدخل و حوض حجري وراء قضبان نافذة كان دائما مملوءا بالماء يشرب منه المارة بواسطة أواني نحاسية.
وتعد المدرسة 13 غرفة مخصصة للاستعمال الفردي غير أنها صارت تستغل في فترة لاحقة من طرف طالبان أو ثلاثة.
 

التربة والزاوية : الخرافة

غالبا ما تكون الزاوية مقرا يوضع تحت حصانة رجل صالح، ويكون في أغلب الأحيانمدفون بها.
كما يمكن أن تقام الزاوية، تبرّكا بمؤسّس طريقة دينيّة من قبل مريديه، يتّخذونها مقرّا لاجتماعاتهم.
تضمّ الزاوية دائما مصلّى، وغرفة تستعمل كمأوى للمعوزين، وتكون في بعض الأحيان مقرّا لمدرسة قرآنيّة (كتّاب).

1) زاوية سيدي بن عروس

ينحدر سيدي بن عروس الذي يعرف بصلاحه من إحدى قرى الوطن القبلي،غادر مسقط رأسه في سنّ مبكّرة قاصدا مدينة تونس أين امتهن عدّة مهن (خبّاز ونجّار …).
كان تجواله في أرجاء بلاد المغرب قد قاده إلى المغرب الأقصى بلد الطرق الصوفيّة أين تلقّن أصول التصوّف، وعند عودته أقام في فندق يحتلّ الآن مكان الزاوية. وقد كان السلطان الحفصي هو بنفسه الذي بنى زاوية هذا الرجل الصالح سنة 1437.
في سنة 1654، كان الزوّار وخاصّة النساء منهم، يأتون بأعداد كبيرة ممّا جعل كبير القضاة يأمر بغلقها لكنّه عدل عن رأيه بعد أشهر قليلة.
لقد حافظت زاوية سيدي بن بعروس على مخطّطها الأصلي حتّى بعد بناء الجامع الملاصق لها، باستثناء إضافة طابق علوي محدث.
يفضي الممرّ المتعرّج للزاوية إلى صحن مبلّط بالحجارة ومحاط برواق، حيث نجد من الجهة اليسرى فتحة شبيهة بالإيوان الفارسي، ومن الجهة اليمنى نجد بيت صلاة صغيرة الحجم تستعمل من قبل الزائرين، وبالجدار المقابل للمدخل غرفة جنائزيّة ذات قبّة ملاصقة لتربة عزيزة عثمانة.

2) زاوية سيدي القلاعي

حسب ما ورد بالنقيشة التي تعلو الباب تم إنشاء هذه الزاوية الكائنة بنهج سيدي بن عروس على يد الخليفة الحفصي أبي يحي زكرياء .
نص النّقيشة :
“بسملة – تصلية
شيّدت هذه الزاوية المباركة سنة 896 بأمر من الخليفة الإمام المعتمد لدى حكومة الإسلام أبو يحي زكرياء (أيّده الله وأمدّه بنصره) ابن موالينا وسادتنا الخلفاء الراشدين وبعناية القائد عبد الرحمان المصري (رحمه الله تعالى)”.
هذه الزاوية ذات تخطيط مربّع الشّكل وهي مرتفعة مقارنة بمستوى أرضيّة نهج سيدي بن عروس.
يمكن الدخول إليها عبر مدرّجات تصلنا بممرّ مغطّىبسقف خشبي، يفضي مباشرة إلى صحن يحيط به من الناحية الشمالية رواق مسقوف بسقف خشبي، يعلوه إفريز من الآجر الأجوف الأخضر محمول على عقود نصف دائريّة. ويتوسّط الرواق باب لقاعة كبرى، ويتكوّن الجانبان الغربي والجنوبي من غرفتين لهما بابان داخل إطارين من حجر الكذّال يختلفان عن بقيّة الأبواب المنشأة حديثا.

3) زاوية سيدي إبراهيم الرياحي

يعود هذا المعلم إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أنشأه أحمد باي الأوّل سنة 1850. إنّ هذه الزاوية الكائنة بالنهج الذي يحمل اسمها والقريب من نهج الباشا، تأوي قبر أبي اسحاق بن إبراهيم بن عبد القادر الذي ولد بتستور في نهاية القرن الثامن عشر، وكان قد حلّ بالحاضرة في بداية القرن التاسع عشر، حيث درس بكلّ من مدرسة “حوانيت عاشور” ومدرسة “بير الأحجار”، وقد أصبح فيما بعد زعيم الطريقة “التيجانيّة”.
كما تولّى خطّة قاضي مدينة تونس في عهد حمّودة باشا.
تتكوّن الزاوية من ممرّ متعرّج يفضي إلى صحن صغير مربّع الشكل مكشوف تحيط به من الشمال والغرب غرفتان مخصّصتان للزّائرين، وبالجدار الشرقي نجد بيت صلاة ذات قبّة كبيرة الحجم مهندمة من الخارج بالآجر الأخضر، ومزخرفة من الداخل بالجبس، وقد تمّ ترميمها على يد الصادق باي سنة 1878. ويفتح باب بداخل بيت الصلاة على غرفة صغيرة بها ضريح سيدي إبراهيم الرياحي.

4) تربة الباي

لقد برزت تقاليد بناء الترب (مقابر حاوية لأضرحة فخمة) بمدينة تونس مع حلول الأتراك بها.
تعتبر تربة الباي (تربة البايات) التي تمّ تشييدها خلال فتـرة حكـم علي باشـا الثاني (1758-1782) أكبر معلم من نوعه في تونس، وتأوي هذه التربة رفاة أفراد الأسرة الحسينية الحاكمة.
تتميّز التربة بواجهة فخمة من حجر الحرش، تنبثق منها عضائد وأعمدة من الحجر المزخرف بزخارف مزهّرة بارزة وأخرى غائرة مستوحاة من النمط الإيطالي. وتتكوّن هذه التربة من تدرّج معقّد للغرف التي تنتظم حول صحنين.
هذا النظام الحالي هو نتيجة للتوسّعات المتتالية للنواة المركزيّة على حساب المباني المجاورة كلّما دعت الحاجة إلى ذلك حتى يتّسع المكان لاحتواء كلّ قبور الملوك وعائلاتهم وعدد من قبور وزرائهم أو موظّفيهم الأوفياء ذوي الحظوة.
تشتمل القاعة الكبيرة المربّعة الشكل على قبور بايات العرش، أي البايات الذين حكموا فعليّا. وبصفة خاصّة تجلب هذه القاعة الانتباه، فهي عبارة عن نسخة مصغّرة للجوامع العثمانيّة.
ترتكز القبّة المركزيّة للمعلم على أربع عضائد كبيرة تدعمها أنصاف قباب من الجهات الأربع، و تكمّل تغطية السقف قبابا صغيرة بالزوايا الأربع للقاعة.
الزخرف الداخلي يوفّق جيّدا بين ترصيع الرّخام الملوّن على النمط الإيطالي وبين النّقش على الجبس.
تغطّي القبور المحفورة في الأرض صناديق من الرخام تمّت زخرفتها بنقوش بارزة، تنتصب فوقها أعمدة موشوريّة الشكل، تحمل نقائش، يعلوها غطاء الرأس للمتوفّين من جنس الذكور.
إنّ شكل “العمامة” أو “الطربوش” المنقوش على الحجر يرمزان إلى تغيّر طريقة اللّباس الرسمي. ويتم الإشارة إلى أضرحة النساء بواسطة لوحين من الرخام، تمثّل تلك الموجودة بجانب الرأس القبريّة التي تحمل النقيشة.

المسلك أ

1) القصبة:

يمكننا اعتبار القصبة اقدم ثكنة عسكرية في تونس،و قد كانت في الاصل قلعة تلاصق اسوارها اسوار مدينة تونس. ومنذ ان قرر الامير الاغلبي الثاني مغادرة القيروان، في 893 م للاستقرار بمدينة تونس،
و اصبحت بذلك القصبة مركزا للحكم.

 2) زاوية سيدي إبراهيم الرياحي

يعود هذا المعلم إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أنشأه أحمد باي الأوّل سنة 1850. إنّ هذه الزاوية الكائنة بالنهج الذي يحمل اسمها والقريب من نهج الباشا، تأوي قبر أبي اسحاق بن إبراهيم بن عبد القادر الذي ولد بتستور في نهاية القرن الثامن عشر، وكان قد حلّ بالحاضرة في بداية القرن التاسع عشر، حيث درس بكلّ من مدرسة “حوانيت عاشور” ومدرسة “بير الأحجار”، وقد أصبح فيما بعد زعيم الطريقة “التيجانيّة”.
كما تولّى خطّة قاضي مدينة تونس في عهد حمّودة باشا.

3) دار الاصرم

قام بإنشاء هذا القصر حمودة الأصرم في القرن التاسع عشر وهو صاحب أراضي وممتلكات بالإضافة إلى كونه موظّف سام في الجيش، وقد سكنته أسرته حتى سنة 1964م.
وفي سنة 1968 اقتنت البلدية هذا القصر بعد أن وضعه ورثة عائلة لصرم للبيع.
ويتكوّن هذا القصر من ثلاثة طوابق، طابق أرضي للأنشطة اليوميّة، وطابق أرضي يرتفع قليلا عن مستوى سطح الأرض معداّ أساسا للسكن، وطابق مخصّص للضيوف.

4) نهج الباشا

كان نهج الباشا يسمّى في الأصل نهج “دار الباشا” نظرا لوجود مسكن هذا الأخير في هذا النهج الذي يكوّن أحد أقسام المدينة بالقرب من القصبة.
أقام الأتراك خلال الفترة الأولى من احتلال تونس هذه المؤسّسة الهامّة والتي كانت تمثّل في نفس الوقت مكان إقامة الباشا ومقرّ مكتب المسؤول الذي يشرف على دفع أجور أعوان الإدارة التركيّة.
كما اكتسب هذا النهج أهميّة لقربه من عدّة مؤسّسات عثمانيّة.

5) نهج سيدي بن عروس

تعود تسمية هذا النهج إلى الطبيب العالم والمتزهّد أبي العبّاس أحمد بن عروس، مؤسّس طريقة “العروسيّة” وهي فرع من “الشاذليّة”.
وقد توفّي “سيدي بن عروس” أصيل الوطن القبلي سنة 1460 م في تونس ودفن في جامع حمودة باشا المرادي الملاصق لزاوية سيدي بن عروس.

6) جامع حمودة باشا:

يوجد جامع حمودة باشا على مقربة من منزل هذا الأخير ومن قصر الباي. ويعود تأسيسه إلى أوّل شهر جانفي من سنة 1664.
ويعتبر هذا الجامع من أجمل جوامع تونس وهو عبارة عن جزء من مركّب معماري انتظم حوله.
يحدّه من الجانب الغربي، نهج سيدي بن بعروس، ومن الجنوب نهج القصبة.

7) زاوية سيدي بن عروس

ينحدر سيدي بن عروس الذي يعرف بصلاحه من إحدى قرى الوطن القبلي،غادر مسقط رأسه في سنّ مبكّرة قاصدا مدينة تونس أين امتهن عدّة مهن (خبّاز ونجّار …).
كان تجواله في أرجاء بلاد المغرب قد قاده إلى المغرب الأقصى بلد الطرق الصوفيّة أين تلقّن أصول التصوّف، وعند عودته أقام في فندق يحتلّ الآن مكان الزاوية. وقد كان السلطان الحفصي هو بنفسه الذي بنى زاوية هذا الرجل الصالح سنة 1437.
في سنة 1654، كان الزوّار وخاصّة النساء منهم، يأتون بأعداد كبيرة ممّا جعل كبير القضاة يأمر بغلقها لكنّه عدل عن رأيه بعد أشهر قليلة.

8) سوق الشواشين:

تحتلّ هذه الأسواق المنطقة القريبة من قصر الحكومة والواقعة بين نهج سيدي بن عروس ونهج القصبة وسوق الباي.
إنّ غطاء الرّأس الذي يسمّى “شاشيّة”، هو على شكل طاقيّة نصف دائريّة الشكل، وهو مصنوع من الصوف اللّبدي الأحمر اللّون بحاشية من الحرير الأسود أو الأزرق الدّاكن أو من دونها.
وتتمّ حياكة الصّوف في أريانة (ضاحية تونس)، والخياطة في ربض باب سويقة، والغسيل والدّعك في سدّ قنطرة البطّان (بالقرب من طبربة)، والصّباغة في زغوان، والتشكيل والدّعك واللّمسات الأخيرة في ورشات الأسواق الثلاثة “للشاشيةّ” في تونس.

9) سوق العطارين:

أنشأ هذا السوق بأمر من مؤسّس السلالة الحفصيّة : ابو زكريّاء الأوّل سنة 1240 م. وقد حافظ سوق العطّارين الذي يحاذي الواجهة الشمالية لجامع الزيتونة على وظيفته الأصليّة المتمثّلة في بيع رحيق العطور والبخور إضافة إلى مختلف المكوّنات (معادن ونباتات) المستعملة في تحضير مواد التجميل التقليديّة التي لم ينقطع استعمالها رغم إجتياح المواد المصنّعة.

10) جامع الزيتونة:

يعتبر الجامع الكبير بتونس العاصمة والمشهور عالميّا بجامع الزيتونة، المسجد الأكثر اتساعا وقداسة بالحاضرة تونس.
يقع جامع الزيتونة في قلب المدينة وقد تزامن تأسيسه مع تأسيسها سنة 78 هـ / 698 م من قبل الوالي الأموي حسّان ابن النعمان الذي أنشأه داخل حصن بيزنطي صغير.
حظي الجامع بأشغال كبيرة قام بها الوالي عبد الله ابن الحبحاب سنة 114 هـ / 732 م. لكن في فترة حكم الأمير الأغلبي أبو إبراهيم أحمد (241 – 249 هـ / 856-846 م) تم هدم المكوّنات الأصليّة للمعلم بهدف توسيعه.
 

9) المدرسة الباشية

تم تشييد المدرسة الباشية حسب النقيشة التي تعلو مدخلها الرئيسي سنة1752 وذلك بمحاكاة التخطيط الكلاسيكي للمدارس و يتمثل في غرف فردية لإيواء الطلبة تفتح على الساحة الرئيسية بواسطة ثلاثة أبواب أما المسجد فيحتل الجهة الرابعة من الساحة.

كما يحتوي المعلم على قاعة للدروس و مكتبة لتدريس المذهب الحنفي بالإضافة إلى حنفية عمومية ألحقها علي باشا في فترة لاحقة على يمين المدخل و حوض حجري وراء قضبان نافذة كان دائما مملوءا بالماء يشرب منه المارة بواسطة أواني نحاسية.

10) سوق النساء

يوجد هذا السوق جنوب جامع الزيتونة، متعامد مع سوق الصوف.
وقد سمّي بهذا الإسم لأن النساء يأتين إلى هذا المكان لشراء وبيع منتوجات الصناعة اليدوية العائليّة : الدّنتيلا والملابس النسائيّة والأحجبة … إلخ
وقد اختفى هذا الاختصاص وكثيرا من الملابس التقليدية وقع التخلّي عنها (مثال : أغطية النساء السوداء).

11) نهج تربة الباي

يعود إسم النهج إلى أكبر ضريح أميري تركه الحسينيّون. والذي تم تشييده خلال فترة حكم علي باشا الثاني (1758م-1781م).
ويعدّ هذا النهج من ضمن أهمّ الأنهج الرئيسيّة للمدينة، فهو يربط الرّبض الجنوبيّ لباب الجزيرة بساحة الجامع الكبير.
وفي إطار مشروع تجديد المنطقة القريبة من الصبّاغين تولّى حسين بن علي مؤسّس السلالة الحسينيّة تهيئة الأسواق وبناء محلاّت سكنيّة وشيّد مركّبا دينيّا يتكوّن أساسا من جامع ومدرسة وضريح.
وتمّ تشييد العديد من المنازل الكبيرة والجميلة في هذه المنطقة مثل دار بن عبد الله ودار المقراني ودار بن سالم ودار لخوة.

12) مسجد القبّة

يتكوّن المعلم من قبّة ذات فتحة تستعمل في الوقت الحالي كمدخل لهذا المسجد الصغير.
وترتكز هذه القبّة على رقبة مسدّسة على شاكلة القباب الجنائزيّة التي تعود إلى القرن العاشر والحادي عشر. من الداخل، يقسّم عمودان ذو تيجان كورنثيّة القاعة إلى ثلاث بلاطات طوليّة وبلاطتان عرضيّتان، كما يحملان الأقبية الأربعة التي تغطّي السقف.

13) تربة الباي

لقد برزت تقاليد بناء الترب (مقابر حاوية لأضرحة فخمة) بمدينة تونس مع حلول الأتراك بها.
تعتبر تربة الباي (تربة البايات) التي تمّ تشييدها خلال فتـرة حكـم علي باشـا الثاني (1758-1782) أكبر معلم من نوعه في تونس، وتأوي هذه التربة رفاة أفراد الأسرة الحسينية الحاكمة.
تتميّز التربة بواجهة فخمة من حجر الحرش، تنبثق منها عضائد وأعمدة من الحجر المزخرف بزخارف مزهّرة بارزة وأخرى غائرة مستوحاة من النمط الإيطالي. وتتكوّن هذه التربة من تدرّج معقّد للغرف التي تنتظم حول صحنين

المسلك ب

1)القصبة:

يمكننا اعتبار القصبة اقدم ثكنة عسكرية في تونس،و قد كانت في الاصل قلعة تلاصق اسوارها اسوار مدينة تونس. ومنذ ان قرر الامير الاغلبي الثاني مغادرة القيروان، في 893 م للاستقرار بمدينة تونس،
و اصبحت بذلك القصبة مركزا للحكم.

2) زاوية سيدي إبراهيم الرياحي

يعود هذا المعلم إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أنشأه أحمد باي الأوّل سنة 1850. إنّ هذه الزاوية الكائنة بالنهج الذي يحمل اسمها والقريب من نهج الباشا، تأوي قبر أبي اسحاق بن إبراهيم بن عبد القادر الذي ولد بتستور في نهاية القرن الثامن عشر، وكان قد حلّ بالحاضرة في بداية القرن التاسع عشر، حيث درس بكلّ من مدرسة “حوانيت عاشور” ومدرسة “بير الأحجار”، وقد أصبح فيما بعد زعيم الطريقة “التيجانيّة”.
كما تولّى خطّة قاضي مدينة تونس في عهد حمّودة باشا.

3) دار الاصرم

قام بإنشاء هذا القصر حمودة الأصرم في القرن التاسع عشر وهو صاحب أراضي وممتلكات بالإضافة إلى كونه موظّف سام في الجيش، وقد سكنته أسرته حتى سنة 1964م.
وفي سنة 1968 اقتنت البلدية هذا القصر بعد أن وضعه ورثة عائلة لصرم للبيع.
ويتكوّن هذا القصر من ثلاثة طوابق، طابق أرضي للأنشطة اليوميّة، وطابق أرضي يرتفع قليلا عن مستوى سطح الأرض معداّ أساسا للسكن، وطابق مخصّص للضيوف.

4) جامع حمودة باشا:

يوجد جامع حمودة باشا على مقربة من منزل هذا الأخير ومن قصر الباي. ويعود تأسيسه إلى أوّل شهر جانفي من سنة 1664.
ويعتبر هذا الجامع من أجمل جوامع تونس وهو عبارة عن جزء من مركّب معماري انتظم حوله.
يحدّه من الجانب الغربي، نهج سيدي بن بعروس، ومن الجنوب نهج القصبة.

5) سوق الشواشين:

تحتلّ هذه الأسواق المنطقة القريبة من قصر الحكومة والواقعة بين نهج سيدي بن عروس ونهج القصبة وسوق الباي.
إنّ غطاء الرّأس الذي يسمّى “شاشيّة”، هو على شكل طاقيّة نصف دائريّة الشكل، وهو مصنوع من الصوف اللّبدي الأحمر اللّون بحاشية من الحرير الأسود أو الأزرق الدّاكن أو من دونها.
وتتمّ حياكة الصّوف في أريانة (ضاحية تونس)، والخياطة في ربض باب سويقة، والغسيل والدّعك في سدّ قنطرة البطّان (بالقرب من طبربة)، والصّباغة في زغوان، والتشكيل والدّعك واللّمسات الأخيرة في ورشات الأسواق الثلاثة “للشاشيةّ” في تونس.

6) سوق العطارين:

أنشأ هذا السوق بأمر من مؤسّس السلالة الحفصيّة : ابو زكريّاء الأوّل سنة 1240 م. وقد حافظ سوق العطّارين الذي يحاذي الواجهة الشمالية لجامع الزيتونة على وظيفته الأصليّة المتمثّلة في بيع رحيق العطور والبخور إضافة إلى مختلف المكوّنات (معادن ونباتات) المستعملة في تحضير مواد التجميل التقليديّة التي لم ينقطع استعمالها رغم إجتياح المواد المصنّعة.

7) جامع الزيتونة:

يعتبر الجامع الكبير بتونس العاصمة والمشهور عالميّا بجامع الزيتونة، المسجد الأكثر اتساعا وقداسة بالحاضرة تونس.
يقع جامع الزيتونة في قلب المدينة وقد تزامن تأسيسه مع تأسيسها سنة 78 هـ / 698 م من قبل الوالي الأموي حسّان ابن النعمان الذي أنشأه داخل حصن بيزنطي صغير.
حظي الجامع بأشغال كبيرة قام بها الوالي عبد الله ابن الحبحاب سنة 114 هـ / 732 م. لكن في فترة حكم الأمير الأغلبي أبو إبراهيم أحمد (241 – 249 هـ / 856-846 م) تم هدم المكوّنات الأصليّة للمعلم بهدف توسيعه.

8) مسجد القبّة

يتكوّن المعلم من قبّة ذات فتحة تستعمل في الوقت الحالي كمدخل لهذا المسجد الصغير.
وترتكز هذه القبّة على رقبة مسدّسة على شاكلة القباب الجنائزيّة التي تعود إلى القرن العاشر والحادي عشر. من الداخل، يقسّم عمودان ذو تيجان كورنثيّة القاعة إلى ثلاث بلاطات طوليّة وبلاطتان عرضيّتان، كما يحملان الأقبية الأربعة التي تغطّي السقف.

9) تربة الباي

لقد برزت تقاليد بناء الترب (مقابر حاوية لأضرحة فخمة) بمدينة تونس مع حلول الأتراك بها.
تعتبر تربة الباي (تربة البايات) التي تمّ تشييدها خلال فتـرة حكـم علي باشـا الثاني (1758-1782) أكبر معلم من نوعه في تونس، وتأوي هذه التربة رفاة أفراد الأسرة الحسينية الحاكمة.
تتميّز التربة بواجهة فخمة من حجر الحرش، تنبثق منها عضائد وأعمدة من الحجر المزخرف بزخارف مزهّرة بارزة وأخرى غائرة مستوحاة من النمط الإيطالي. وتتكوّن هذه التربة من تدرّج معقّد للغرف التي تنتظم حول صحنين.

10) باب الجديد

تم تاسيس هذا الباب في الفترة الحفصية تبعا لنموذج الابواب العسكرية الموحدية و المارينية في المغرب.

 إبن خلـــدون

ولد ابن خلدون بتونس سنة 1332 م.، خلد ذكره بفضل إسهاماته القيمة في الفكر الفلسفي والتاريخ.
درس ابن خلدون وهو مسلم من أصل أندلسي, في جامعة الزيتونة والتي سيعود إليها لاحقا كمدّرس ليساهم بدوره في نشر معرفته الواسعة.
خاض منذ سنّ العشرين غمار مسيرة موظّف لامعة قادته شيئا فشيئا إلى قصر السلطان الحفصي اسحاق ابراهيم, أين عمل في خطة صاحب الختم, قبل أن يشغل في العام الذي يليه مهام الكاتب الخاص للأمير أبي إمام. ثم أصبح بعد ذلك سفيرا لملك غرناطةقبل أن يلتحق بمصر حيث أسند إليه كرسي تدريس بجامعة الأزهر المشهورة. ولم ترتبط شهرته بمهامه السياسيّة بقدر ارتباطها بمسيرته العلميّة.
وفي سنة 1372 أبعد لبعض الوقت عن مهامه السياسية بمدينة فرندة الجزائرية وتفرّغ لمدة أربع سنوات لكتابة عديد المؤلفات استهلها بكتاب ” المقدمة” (مقدمّات تمهيدية)، مقدمة لتاريخ عالمي, للعرب و الفرس و البربر بعنوان كتاب “العبر وديوان المبتدأ والخبر” : وهما مؤلفان كبيران شرح فيهما تحليله للتاريخ حول المبادلات الاقتصادية و العلاقات الاجتماعية, أهلاّه لأن يكون مؤسس علم الاجتماع.
وقد مكنّته أبحاثه من أن يجعل التاريخ علما قائما بذاته, له مناهجه وقوانينه، معطيا بذلك للأحداث التاريخيّة ترابطا منطقيا شاملا, كذلك لم تعد دراسته للجغرافيا تقتصر على الملاحظات الماديّة فقط للأماكن، بل أثراها بالتحاليل الاقتصادية و المناخية.
أما بخصوص نظرته الاجتماعية، فإنّها لم تعد تقتصر على المجتمع البشري وحده، الذي كان يعتبر حتى ذلك الوقت مجالا للحرب والصراع والتمرّد، بالنسبة له فإنّ الاجتماع البشري “العمران” الذي يمثّل حقيقة التاريخ : “خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم، وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال”.
لذلك أصبح من الضروري البحث عن القوانين التي تحدّد الهياكل الاقتصادية والسياسية لكلّ اجتماع بشري : وفي هذا المجال يبيّن الدور الرئيس الذي يكتسيه الترابط الاجتماعي “العصبيّة” التي تدعمها قوى أخرى من بينها الدّين.
وتوجد في الوقت الحالي ثلاثة من بين سبع مجلدات مخطوطة من كتاب “تاريخ ابن خلدون” في مكتبة القرويين بفاس.
واعترافا لإسهاماته العظيمة في مختلف مجالات المعرفة. نصب له في تونس تمثالا بشارع الحبيب بورقيبة (في قلب المدينة).
Ali DABBAGHI
Ali DABBAGHI

Ingénieur Général spécialiste des systèmes d'information et de communication, webmaster de site web inp2020 مهندس عام متخصص في نظم المعلومات والاتصالات General Engineer specializing in information and communication systems, inp2020 website webmaster

You must be logged in to post a comment

RSS
Follow by Email