Institut National du Patrimoine المعهد الوطني للتراث

Patrimoine Culturel - تراث ثقافي - Cultural Heritage

سوسة

La-médina-de-Sousse

أسّس الفينيقيّون سوسة في القرن التاسع قبل الميلاد لتكون ملتقى لسفنهم التجاريّة في غربيالبحر الأبيض المتوسّط. وقد شهدت سوسة خلال الفترة الرومانيّة نموّا كبيرا ممّا جعلها تبرز كإحدى أهمّ المدن الإفريقيّة. ولم تعرف المدينة أي حدث مميّز خلال الفترة الونداليّة أو البيزنطيّة أو في بداية العصر الإسلامي. وأمام الهيمنة التي كانت تفرضها البحريّة البيزنطيّة على غربي البحر الأبيض المتوسّط ولوضع حدّ للفوضى التي كانت تسود إفريقيّة طوال القرن الثامن، اختار المسلمون التراجع إلى داخل البلاد في الوقت الذي كانت فيه سوسة تتألّف من عدّة ضيعات محميّة برباطها الذي يمثّل قلعة صغيرة تستعملمركزا للمراقبة وملاذا للسكّان. وفي القرن II وIII هجري / IX م توصّل الأغالبة إلى تحقيق سيطرتهم على البحر وإحلال السلم في البلاد. واختاروا سوسة لتكون قاعدة بحريّة نظرا لقربها من القيروان. وفي سنة 208 هـ / 821 م خصّها الأمير الأغلبي زيادة الله الأوّل بقصبة تضمّ الرباط ودار صناعة السفن أحيطت جميعها بسور وجعل فيها حامية عسكريّة. وبذلك كانت سوسة سنة 212 هـ / 827م نقطة انطلاق لفتح صقليّة، فاحتدّ النزاع بين الأغالبة والبيزنطيين نتج عنه هجمات بحريّة حدثتنا عنها المصادر التاريخيّة. ممّا دفع بالأغالبة الأوائل إلى تعزيز قدراتهم الدفاعيّة. فشيّد الأمير الأغلبي أبو عبّاس سنة 230 هـ / 844 م قصبة جديدة وعديد الرباطات كقصر سهل وقصر الطوب على طول الساحل وفي محيط المدينة لمراقبة الأسطول البيزنطي وإنذار السكّان من كل الأخطار المحدّقة بهم.

استفادت سوسة من مناخ السلم الذي ساد بين العبّاسيين والبيزنطيين فتطوّر عمرانها وبلغت مساحتها 32 هك وتحوّلت من قاعدة عسكريّة إلى إحدى أهمّ المدن بإفريقيّة لتكون المتنفّس البحري للقيروان. وتمّ حلّ مشكلة الماء الصالح للشراب ببناء ماجل الصفرة وهو صهريج روماني قديم وإيصال المياه إلى داخل الأسوار عبر قنوات. كما تطوّرت الحرف خاصّة منها الأقمشة الرفيعة التي راجت بالأسواق الخارجيّة.

أصبحت سوسة منارا دينيّا هامّا، أقام بها عديد الفقهاء والمرابطين الذين درّسوا العلوم الدينيّة أمثال يحي بن عمر (سنة 289 هـ / 902 م) وأبو جعفر السوسي وأبو جعفر الأربصي. وتقلّص دور مدينة سوسة إثر تأسيس الخليفة الفاطمي المهدي مدينة المهديّة سنة 304 هـ / 917 م كما عانت كثيرا من الحصار الذي ضربه عليها أبويزيد مخلّد اين كيداد الخارجي الملقّب بصاحب الحمار سنة 333 هـ / 945 م، إلاّ أنّها استطاعت بالرّغم من ذلك أن تنهض بفضل موقعها الجغرافي ومكانتها الاقتصادية بإفريقيّة. إذ ارتبط ازدهارها تارة بظهيرها الفلاحي وطورا بنشاطها البحري.

مثلت نهاية القرن 4 هـ / 10 م وبداية القرن 5 هـ / 11 م فترة نموّ عمراني كبير. إلاّ أنّه توقّف فجأة مع وصول الهلاليين، وأصبحت ملاذا لعدد كبير من اللاجئين القادمين من المناطق الداخليّة خاصّة من القيروان، كما أدّى تفكّك النظام الاقتصادي لإفريقيّة إلى انحطاط مدينة سوسة على غرار بقيّة المدن الساحليّة. وفضلت المدينة التحرّر من السلطة المركزيّة الزيريّة خليفة الفاطميين في إفريقيّة فاِختارت مجلس جماعة من بين أعيان المدينة لتسيير شؤونها. لكن هذه التجربة الفريدة من نوعها لم تعمّر طويلا حين انعزلت المدينة عن أريافها أثناء سيطرة القائد العربي جبارة بن كامل الموالي للزيريين، وانكمشت على نفسها. ضمّ نورمان صقليّة سوسة مثل العديد من المدن الساحليّة سنة 543 هـ / 1148 م. وبقيت تحت نفوذهم مدّة 12 سنة إلى مجيء الموحدين سنة 555 هـ / 1160 م.

خلال القرن 7 هـ / 13 م أبدى الحفصيّون عناية فائقة بالمدينة فخصّوها بعديد المباني مثل جامع الأخوات والقصبة. ومع بداية القرن 16 م شهدت السلطة المركزيّة الحفصيّة تراجعا. ويذكر ليون الإفريقي الذي زار مدينة سوسة سنة 1526 أنّ ربع أخماس منازلها مهجورة.

وزاد في إضعاف المدينة الحملتين التأدبيّتين التي قام بها الحاكم الحفصي الأخير مولاي حسن وحلفاءه الإسبان.

وفي منتصف القرن السادس عشر استرجع الأتراك المدينة بعد أن تمكنوا من إحلال السّلم بالبلاد، وعرف القرن 11 هـ / 17 م حدثين بارزين. على المستوى الداخلي، تأثّرت سوسة كثيرا جرّاء المعارك الداخليّة الدائرة بين الأخوين محمد باي وعلي باي من سنة 1085 هـ / 1675 م و 1097 هـ / 1686 م ثم خلال مواجهة مراد الثالث وابن عمه رمضان باي الذي التجأ إلى سوسة حيث تمّت ملاحقته واعدامه سنة 1110 هـ / 1699 م. أمّا على المستوى الخارجي فقد ساهمت مثلها مثل جلّ المدن الساحلية في القرصنة التي كانت منتشرة بكامل أرجاء البحر الأبيض المتوسّط وأصبحت بالتالي معرّضة لهجمات الدول الأوروبيّة.

لقد اختارت سوسة في القرن 12 هـ / 18 م وخلال ثورة علي باشا سنة 1140 هـ / 1728 م على عمّه حسين بن علي الانضمام إلى صف هذا الأخير وأصبحت مسرحا لعدّة معارك إلى أن انتصر الحسينيّون نهائيّا سنة 1171 هـ / 1757 م. واعترافا من الحسينيين بالجميل خصّها محمد باي بحقوق وامتيازات عديدة. وصف الرحّالة دي فونتان Des Fantaines الذي زار البلاد التونسية أواخر القرن الثامن عشر سوسة : ” الأسواق نظيفة، ومقبيّة بطريقة جيّدة، والمساجد جميلة جدّا … والنّاس كثيرون في الأنهج حتّى أنّه يصعب التّجوال بها … ويتعامل السكّان بثقة كبيرة مع المسيحيين. وتصنع الكثير من المنسوجات التي تباع بمبالغ هامّة. ونجد بسوسة تجارة مزدهرة للصوف والفخّار والأحذية والقماش بحسب ذوق البلد”.

ويقول عنها إ. بليسييه في كتابه وصف إيالة تونس (1840-1841) : “إنّ سوسة مسطّرة بطريقة جيّدة، وأنهجها عريضة جدّا ومنازلها قليلة الارتفاع، ممّا يجعلها مضاءة ومهوّأة، وهو ما تتميّز به عن المدن في الشرق، ونجد بها مئذنتين أو ثلاث مآذن ذات بياض مشعّ تمتدّ من خلاله أشجار نخيل رخو وأنيق هنا وهناك فيضفي عليها جوّا شاعريّا ».

وانحازت في القرن 12 هـ / 19 م خلال الثورة التي قادها علي بن غذاهم إلى صفوف الثائرين. وإثر فشل التمرّد قام الجنرال أحمد زرّوق مبعوث الباي بأعمال قمع فضيعة داخل مدينة سوسة التي ما فتئت تفقد قيمتها تدريجيّا إلى أن دخلتها القوات الفرنسيّة في سبتمبر 1881. وكانت وقتئذ قرية يقطنها 8.000 ساكن.

العمارة السوسيّة

يعدّ الأغالبة الذين حكموا إفريقيّة طوال القرن التاسع ميلادي بناة كبارا خصّوا البلاد بأجمل معالمها، ويعتبر الجامع الكبير بالقيروان وجامع الزيتونة بتونس من أبرز منشآتهم.

وتشهد الرباطات والأسوار والمنشآت المائيّة على إبداعهم الضّخم في مجال العمارة العسكريّة والمدنيّة المخصّصة للخدمات العموميّة.

اكتسبت العمارة الإفريقيّة المتأثّرة كثيرا بالأنماط المشرقيّة خلال الفترة الأغلبيّة نضجا كبيرا وطابعا خاصّا، إلاّ أنّها لم تعرف نفس التناسق الذي ساد في إفريقيا الشماليّة في العهد الروماني.

فقد أفرزت العمارة الأغلبيّة عدّة مدارس معماريّة محليّة كالقيروانيّة والساحليّة، التي وإن انضوت كلّها ضمن العمارة الإفريقيّة إلاّ أنّ لكلّ واحدة منهما خصائصها.

فالمدرسة القيروانيّة تحمل تأثيرات مشرقيّة لبلاد الرّافدين فيما يخصّ طرق البناء والزخرف واستعمال الآجر المشوي والطّوب.

بينما تمثّل المدرسة السوسيّة نمطامعماريّا يمكن تسميته بنمط التحصينات والثغور الذي يغلب عليه الطابع العسكري.

تعتبر هذه العمارة مميّزة لمنطقة السّاحل التونسي وتشتهر بها مدن الرباطات مثل سوسة والمنستير ولمطة والمهدية، كما أنّ التخطيط النموذجي للرباط لعب دورا أساسيّا في تكوين العمارة السّوسيّة، حيث أنّ قدمه وطابعه الرّوحي وهيبته المرتبطة بقداسة ساكنيه من النسّاك المحاربين كرّست كلّها أهميّة هذا المثال في قوّة تأثيراته.

حيث اعتمدت الخصائص المعماريّة لبيت الصلاة بالرباط في بناء بقيّة جوامع المدينة كـ بوفتاتة والجامع الكبير.

تتميّز هذه العمارة المعتمدة كليّا على الحجارة بالأسقف البرميليّة المستندة على دعامات والتي تمثّل خصوصيّات لا نجدها في المساجد المعاصرة لها في القيروان أو تونس اللّتين بقيتا وفيّتان للتقاليد المعماريّة المدينيّة (المدينة المنوّرة) والمتمثّلة في القاعات المقامة على النظام الهيبوستيلي (سقف محمول على أساطين) والمسقوفة بسقف خشبي.

إنّ الأسقف بتقنية الدّبش من شأنها أن تقي المدينة من الحرائق التي يمكن أن يحدثها الغزاة. كما تمكّن الجدران الداخليّة والتي يكون توزّعها دائما متعامدا مع الجدران الخارجيّة لمختلف المعالم العموميّة من مزيد تدعيم القدرات الدفاعيّة للمبنى في وجه الأعداء.

تتميّز هذه العمارة بالبساطة باستثناء القليل من الزخرف والنّقش الذي يقتصر على المحراب وقباب المساجد الكبرى.

ومنذ نهاية القرن العاشر بدأت سوسة تفقد خصوصيّتها كمدينة رباط، كما طوّرت عمارة أكثر اتقانا وأكثر زخرفا مثل قبّة بين القهاوي وجامع سيدي علي عمّار

الجامع الكبير

يعود تشييد الجامع الكبير بسوسة إلى الأمير الأغلبي أبو العباس محمد سنة 236 هـ / 851 م. ويتكوّن هذا الجامع المربّع الأضلاع (59 مx 51 م) من بيت صلاة يتقدّمها صحن، يزيد عرضه عن عمقه (41 مx 26 م) محاط بأروقة من ثلاث جهات مؤرّخة أيضا من الفترةالأغلبيّة، في حين أنّ رواق البهو الرابع الموجود أمام بيت الصلاة يعد إضافة ربّما تعود إلى القرن 5هـ / 11 م تمّ ترميمها كليّا سنة 1085 هـ / 1675 م.

نجد بأعلى واجهة رواق البهو نقيشة بخطّ كوفي نقرأ فيها اسم “مدام” وهو مولى مكلّف من قبل الأمير بمتابعة الأشغال. وتعتبر هذه النقيشة أقدم إفريز مكتوب يزيّن صحن مسجد وصل إلينا. وعلى عكس أغلب المساجد الجامعة التونسيّة، لا توجد بجامع سوسة مئذنة، ويفسّر هذا الغياب بقرب منارة الرباط. إلاّ أنّ الآذان كان يرفع من أعلى البرج الركني الشمالي الشرقي، الذي تعلوه حجرة صغيرة مسقوفة بقبّة، مؤرّخة من الفترة الزيريّة (5 هـ / 11 م).

أقيمت بيت الصلاة، على النظام الهيبوستيلي، تضمّ 13 بلاطة طوليّة متعامدة مع جدار القبلة و6 بلاطات عرضيّة موازية له، وتكون البلاطة الطوليّة الوسطى أكثر اتساعا، وهي تعيد مع بلاطة المحراب التوزيع البازيليكي (شكل حرفT اللاتيني)لجامع عقبة بالقيروان مع اختلاف في أسلوب البناء، فبيت الصلاة هنا لا يغطّيها سقف خشبي، بل سقف مبني بالدّبش، محمول على عقود نصف دائريّة مثناة، ترتكز بدورها على عضائد متينة ومتصالبة.

من المرجّح أنّ بيت الصلاة هذه قد مرّت بثلاث مراحل، فلعلّ أبو العبّاس محمد كان قد قام بتوسعة مصلّى زيادة الله بالقصبة ليتحصّل على بيت صلاة تتكوّن من 13 بلاطة طوليّة و3 بلاطات عرضيّة مسقوفة بقبو برميلي، في حين أضاف إبراهيم الثاني سنة 247 هـ / 862 م. البلاطات العرضيّة الثلاث الموجودة في عمق بيت الصلاة والمسقوفة بأقبية متقاطعة.

أمّا فيما يخصّ المحراب فهو يعود للفترة الزيريّة كما يظهره الزخرف بالقبيبات بمجموعة من الكوى ذات قاع نصف أسطواني، إضافة إلى وجود أختام من نقائش الخط الكوفي المزهّر بأعلى أعمدة جانبي المحراب.

ويعتبر شكل العمارة والزّخرف هذا موروثا من طراز العمارة الزيريّة.

ويعلو بيت الصلاة في مستوى طرفي المجاز الأعظم (البلاطة الوسطى) قبّتان : قبّة زيريّة أمام المحراب الحالي بسيطة وبدون زخرف، تعلوها طاقيّة نصف كرويّة ترتكز مباشرة على رقبة مربّعة. أمّا من الداخل، تظهر الطاقيّة استعمال الحنيات الركنيّة الخالية من أي زخرف والمحاطة بتدرّجات، تتّصل فيما بينها بواسطة عقود.

أمّا القبّة الثانية والتي تتقدّم محراب أبو العبّاس في مستوى البلاطة العرضيّة الرابعة انطلاقا من المحراب الحالي، فهي تعيد نظام العمارة الأغالبيّة على أسلوب المدرسة القيروانيّة:

تنتصب الطاقيّة الدائريّة والملساء فوق رقبة مثمّنة الأضلاع بواسطة الحنيات الركنيّة في الزوايا الأربعة والمحاطة بعقدين يرتكزان على عضائد صغيرة ناتئة تحمل عقودا متجاوزة من الحجارة أنجزت فيها فتحات وتصل فيما بين الحنيات، وفي الأعلى يظهر شريطا كتابيّا بخطّ كوفي، كلّ هذا النظام أنجز على واجهات مزخرفة على النمط القيرواني.

الــــــــربــــاط

يقع الرباط قبالة الجامع الكبير، وقد بني هذا الحصن (المونستار) في بداية القرن الثامن ثمّ أعاد زيادة الله الأوّل تهيئته كليّا ضمن القصر الكبير (الحصن الكبير) الذي بناه سنة 206 هـ / 821 م.

وهذا الانجاز مؤرّخ بنقيشة كتبت بخطّ كوفي غائر مثبّتة حاليّا بأعلى مدخل برج المراقبة، غير أنّها من المفروض أن تكون بباطن عقد المدخل الرئيس للمعلم. وتذكر هذه النقيشة التأسيسيّة اسم الأمير الأغلبي ومولاه مسرور الذي أشرف على الأشغال. وتذكر النص الآتي : “بسم الله الرحمان الرحيم بركة من الله، مما أمر ببنائه الأمير زيادة الله بن إبراهيم أطال اللّه عمره بعناية مولاه مسرور الفتى سنة 206. أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المرشدين”.

كانت حامية الرباط تتألّف من 50 من النساك المحاربين المستعدين للتضحية والجهاد. وهذه الخصوصيّة تضفي على المبنى العسكري طابعا دينيّا يظهر جليّا في بساطة البناء، وضيق الغرف وفي اختيار هذا المخطّط للمعلم.

يمثّل الرباط شكلا مربّعا غير منتظم الأضلاع يبلغ كل ضلع حوالي 36م، وهو مبنى بالحجارة محاط من الأعلى بشرفات دائريّة تتخلّلها مرامي، كانت هذه التقنية قد وجدت بإفريقيّة منذ الفترة البيزنطيّة. وهو مزوّد في زواياه بأبراج أسطوانية باستثناء الركن الجنوبي الشرقي حيث تنتصب منارة دائريّة أنيقة على قاعدة مربّعة وهي تمثّل نموذجا مستوحى من المآذن العباسيّة التي انتشرت بالمغرب بداية من القرن الثامن.

وتتخلّل هذه الأبراج الدائريّة أبراجا نصف أسطوانة باستثناء الجهة الجنوبية التي يتوسّطها برج بارز يفضي إلى المدخل الوحيد للحصن. وهذا النوع من المداخل المباشرة في إفريقيّة سبق وجود المداخل المتعرّجة، حيث أنّها وجدت منذ القرن التاسع IX م. ويبدو أنّها مستوحات من مداخل القصور العباسية “الأخيضر” و”عطشان” اللّذان أثّرا تأثيرا كبيرا في عمارة رباط سوسة من الخارج، كما أنّه يمثّل إعادة لتنفيذ المخطّط الأصلي لرباط المنستير الذي بناه هرثمة بن الأعين المؤسّس للعديد من المنشآت العسكرية المماثلة على الجبهة الشرقيّة.

ويعلو مدخل الرباط البارز أجهزة دفاعيّة تتكوّن من مجموعة من السقّاطات المهيّأة عن طريق فتحات متوازية من الحجارة، ويعلو هذه الأجهزة حجرة صغيرة مسقوفة بقبّة مقامة على حنيات ركنيّة شيّدت جميعها من الحجارة المهندمة، وهي تعتبر أقدم نموذج معروف وصل إلينا إلى حدّ الآن، والذي يمكّننا من دراسة تطوّر هذا النموذج الأوّل من القباب القادم من المشرق والذي اعتمد بإفريقيّة في القرن الثامن والذي سيبلغ أوجه مع قبّة محراب جامع القيروان الكبير. وتحتلّ قبّة رباط سوسة مرحلة وسطى في هذا الطوّر، تتميّز بغياب منطقة الرقبة والمرور مباشرة إلى المثمّن. نمرّ من المدخل البارز إلى دهليز مربّع مسقوف بقبو متقاطع من الحجارة المهندمة التي من شأنها أن تؤكّد استمرار بعض التقاليد البيزنطيّة الرومانيّة، يتألّف هذا السقف المدبّب من أربع أضلع من الحجارة المصقولة التي تلعب دور الحامل مستندة على مفتاح العقد المربّع.

يتمّ بناء الجدران بتقنية الدبش، ومن جانبي الدهليز نجد إيوانان جهّزت الجدران في كليهما بكوى ربّما كانت تستخدم للإنارة وكخزائن.

ويعلو العقدان الكبيران اللذان يؤلّفان واجهتي الإيوانين إطاران مربّعان كتب فيهما بخطّ أحمر اللّون الكلمات الأولى من آيات الكرسي التي تقرأ عند الخطر ولدرء قوى الشرّ.

ويظهر داخل المدخل البارز والدهليز عدّة عناصر معماريّة قديمة معادة الاستعمال وخاصّة الأعمدة الرخاميّة والغربان البيزنطيّة المزخرفة بأوراق الأكنت والتيجان الأنيقة الحسنة المنظر.

وتحيط بالفناء الأوسط للرباط أربعة أروقة ترتكز عقودها على ركائز من الحجارة الضخمة والتي تغطّيها سلسلة من الأسقف البرميليّة والمتقاطعة. ولقد أعيد بناء الجناحين الشمالي والشرقي سنة 1725. ويتكوّن الطابق الأرضي من 33 حجرة ضيّقة، مسقوفة بأسقف برميليّة مبنية بالدبش. أمّا الطابق الأوّل فيتمّ الصعود إليه عبر درج يؤدّي إلى مجاز يحيط بالحجرات من كل الجهات باستثناء الجهة الجنوبية المخصّصة لبيت الصلاة التي تتكوّن من إحدى عشرة بلاطة طوليّة وأسكوبين، يتجاوز طولها عرضها، وهي مسقوف بأسقف برميلية ترتكز عقودها النصف الدائريّة على ركائز ذات شكل متصالب مبنيّة بالدبش.

ويعلو المحراب عقد نصف دائري محمول على عمودين يرتكزان على قاعدتين قديمتين معادة الاستعمال. وشيّدت كوّة المحراب الإسطوانيّة الشكل من الحجارة المهندمة المرتبطة بأشرطة من الجير الممزوج بالجصّ وهو يمثّل إلى جانب إفريز متكوّن من مربّعات موضوعة على الزوايا عنصر الزخرفة الوحيد الذي يزيّن المحراب.

كما نلاحظ أربع معيّنات غائرة تعلو المحراب تذكّرنا بزخرف أحد أبواب الجامع الكبير بالقيروان، عادة ما يدلّ هذا الأسلوب في البناء المنجز بالآجر المشوي ومن دون شكّ على تأثيرات بلاد الرافدين. وهيّئ جدار القبلة الذي يمثّل في الوقت نفسه جدار السور الخارجي بمرامي للنبال تمكّن المتعبّدين من أن يتحوّلوا عند الاقتضاء إلى محاربين للدفاع عن الرباط. كلّ هذه الجزئيّات تعبّر بشكل صريح عن الطابع المزدوج للرباط : فهو مؤسسة دينية وعسكريّة في الآن نفسه.

ويتمّ الصعود إلى السطوح عبر درج حيث يوجد ممشى العسس، في هذا المستوى تشتمل الأبراج على حجرات مازلنا نجهل وظيفتها ولربّما استعملت لخزن الأسلحة والذخيرة.

فقد الرباط وظيفته العسكريّة مع نهاية الصراعات بين ضفّتي المتوسّط ليتحوّل إلى مكان للتدريس ولنشر العلوم الدينيّة. وبالفعل فقد تأثّرت المدارس التونسية في تخطيطها بتخطيط الرباطات.

القصبـــــة

في الفترة الحديثة وقع إعادة استغلال بعض أجزاء الأسوار لأغراض عسكريّة وتهيئتها لتستقبل قطع الأسلحة. و تنتصب في الركن الجنوبي الغربي القصبة التي بناها الأمير الأغلبي أبو العباس محمد سنة 236 هـ / 850 م، لتكون مقرّا للجند ولإقامة الوالي والتي رمّمت عديد المرّات منذ القرن التاسع وإلى غاية الفترة المعاصرة، وتبقى منارة خلف مولى الأمير الأغلبي أقدم الأجزاء المبنية فهي متزامنة مع تاريخ بناء القصبة.

يقدّم لنا هذا البرج بعض أوجه الشبه مع منارة الجامع الكبير بالقيروان والتي يبدو جليّا أنّها متأثّرة به. فهو يقدّم لنا مثالا آخر هامّا على انتشار مدرسة القيروان بجهة الساحل.

ويتكوّن هذا البرج من طابقين، يصعد إليه بمدرج مهيّأ داخل الجدار العريض، أمّا النواة المركزيّة فهي مجهّزة بأربع غرف متراكبة ومسقوفة بأسقف مختلفة الأشكال.

لقد أصبح هذا النمط الفريد من نوعه في الفن الإسلامي نموذجا يحتذى به بالنسبة لمهندسي المآذن الموحدية. ونلاحظ أن تشييد برج خلف قد سمح بمراقبة الساحل البحري أكثر من منارة الرباط التي تقع على ارتفاع 27 م فوق مستوى سطح البحر، في حين أن برج خلف يبلغ ارتفاع 77 م مما يجعل مدى الرؤيا تصل إلى 13 كم.

قبّة بين القهاوي

يعود هذا المعلم المثير للاستغراب إلى القرن 5 هـ / 11 م. ومن المحتمل أن يكون معلما جنائزيّا يحوي ضريح إحدى شخصيّات المدينة الدينيّة أو السياسيّة.

يتكوّن المدخل المستطيل من برج بارز بني بالحجارة، تعلوه حنيّة على شكل صدفة داخل عقد مفصّص، يفتح داخل ثلاث طاقات متدرّجة، عقودها متجاوزة محاطة بإفريز مسنّن، وتحلّي أكواش العقد الذي يؤلّف المدخل طاقات مسطّحة نصف إسطوانيّة. كما تزيّن طاقات مسطّحة في شكل محاريب واجهة الجدار الخارجي الذي تنتصب فوقه القبّة. ويذكّرنا هذا الزخرف بالواجهة الجانبيّة للجامع الكبير بصفاقس والتي تعود للفترة الزيرية (نهاية القرن 4 هـ / 10 م).

من الداخل : يتكوّن المعلم من غرفة مربّعة مسقوفة بقبّة ذات فقرات شعاعيّة، وتمكّن الحنيّات الركنيّة الصدفيّة الشكل والمتدرّجة من الانتقال من الشكل الدائري إلى الشكل المربّع، تتخلّل هذه الحنيات الركنيّة فيما بينهافتحات ذات ثلاث تدرّجات. وهنا يمكن الإشارة إلى التشابه الواضح بين هذه القبّة والمعلم الجنائزي المعروف بقبّة بنو خراسان (5 هـ / 11 م).

من الخارج : زيّنت الطاقيّة بخطوط متعرّجة تنطلق من القاعدة في اتجاه القمّة. وتوحي هذه الزينة ببعض القباب المرابطيّة خاصّة منها قبّة القرويين بفاس، وقبّة يوسف بن تاشفين بمرّاكش، وقبّة جامع سيدي مروان بعنابة بالجزائر المبنيّة سنة 424 هـ / 1033م.

وتدلّ كل هذه المؤشّرات على أن المعلم يعود إلى القرن 5 هـ / 11 م بالرغم من أن بعض العناصر الزخرفيّة وخاصّة منها الأضلع المتموّجة تبقى مجهولة المصدر. وقد أضيف خان للمبنى ربّما كان ذلك خلال القرن 11 هـ / 17 م أو 12 هـ / 18م. وتم تجديد المعلم كليّا خلال الثمانينات من هذا القرن، وأصبح حاليا المتحف البلدي للفنون والتقاليد الشعبيّة.

جامع بوفتاته

ينسب بناء المسجد لأبي عقال الأغلب (حكم 223 هـ / 838 م – 226 هـ / 841 م) وذلك حسب نقيشة كوفية كتبت بنقش بارز على واجهة المعلم.

يتقدّم المعلم رواق سقفه برميلي، تتكوّن واجهته البارزة من ثلاث عقود متجاوزة. يمكن اعتبار هذا النظام هو فريد من نوعه في العمارة الإسلامية بإفريقيّة خلال القرون الأولى.

تنقسم بيت الصلاة المربّعة الشكل تقريبا (7,70 م على 7,85 م) إلى ثلاث بلاطات طوليّة وثلاث بلاطات عرضيّةK مسقوفة بسقف برميلي يرتكز على عقود مثناة ومتقاطعة تحملها عضائد متصالبة. ويعتبر هذا المسجد من أقدم المساجد التي وصلت إلينا.

وبالرغم من أنّه كان منشأة أميريّة إلاّ أنّه خال من كلّ العناصر الزخرفيّة التي من شأنها أن تشدّ إليها الأنظار.

ولعلّ اختيار هذه النمط البسيط في العمارة يعكس توجّها رسميّا حول عمارة مباني مدينة سوسة المتميّزة بمظهرها الدفاعي، وكأنّ مهندس هذا الجامع كان يخطّط لقواعد سوف يتمّ تطبيقها لاحقا بإسهاب المشرف على بناء الجامع الكبير الذي شيّد بعد عشرة أعوام.

جامع سيدي علي عمّار

يتميّز مسجد سيدي علي عمّار بواجهته المزخرفة التي تقطع مع بساطة العمارة السوسيّة في الفترة الأغلبيّة.

وهو يتكوّن من سجلّين متراكبين، السجل السفلي : يتألّف من ثلاث عقود متجاوزة لا تتعدّى نهايات فقراتها طبليّة الأعمدة. ويعتبر هذا دليلا أوليّا يمكن من خلاله تأريخ المعلم في نهاية القرن 4 هـ / 10 م. وقد حضي العقد الأوسط المركزي بعناية أكثر من العقدين الجانبيين، حيث استأثر بمفرده بمفتاح بارز كما أنّه يتعامد مع المدخل.

وهذا الأسلوب المعماري موجود قبلا في واجهة جامع الثلاث أبواب بالقيروان وسوف يصبح شائعا في إفريقيّة لعدّة قرون.

أمّا السجلّ العلوي : فهو يتألّف من سبع طاقات مسطّحة أو غائرة، تعلوها عقود إمّا مفصّصة أو متجاوزة، وإمّا مثلّثات، وتذكّرنا الميداليات الحاوية لأشكال مزهرة ونجوما مسدّسة ببعض تلك التي نجدها في بوابة الجامع الكبير بالمهدية.

وكلّ هذه العناصر المكوّنة للواجهة متوّجة بطنف رمحي كنّا قد وجدناه في قبّة المحراب الأغلبي بجامع سوسة الكبير.

إنّ زخرف واجهة سيدي علي عمّار يعبّر جيّدا عن خاصيّات الأسلوب الفاطمي-الزيري الذي كان قد وجد بالواجهة الشرقيّة للجامع الكبير بصفاقس، وكذلك في القبّة الزيريّة لجامع الزيتونة بتونس. كلّ هذا يؤكّد أن هذا المسجد كان قد أنشأ بين أواسط القرن 4 هـ / 10 م وبداية القرن 5 هـ/ 11 م.

أمّا من الداخل فكلّ الأدلّة تجعلنا نعتقد أنّ منزل الشيخ علي عمّار تم تحويله إلى بيت صلاة، وذلك بالجمع بين غرفتين متلاصقتين ببعضهما البعض بانجاز عقد كبير في الجدار الفاصل بينهما.

الغرفة الشرقيّة : أكبر من الأخرى 30 م2 (10م x 3م)، وهي مقبيّة بسقف برميلي، ومن جانبي الواجهتين بنصف عقد أصمّ. ويعتبر هذا الأسلوب في التسقيف نادر الاستعمال في تونس.

أمّا الغرفة الغربية فهي مربّعة ومقبيّة بسقف متقاطع.

فسقيّة المردين

تقع فسقيّة المريدين على حافة الطريق رقم 17 الرابطة بين سوسة ومردين على بعد 5,200 كلم إلى الجنوب الغربي انطلاقا من سوسة في أرض منخفضة داخل غابة زيتون، تشرف عليها من الجهة الجنوبية الشرقية هضبة يبلغ ارتفاعها 62 م، وتكوّن الجهة المقابلة مجرى لمصبّ المياه. وهي تتوسّط حاليّا حيّا سكنيّا كما أنّها مهدّدة بزحف المباني المحيطة.

وعلى غرار فسقية الأغالبة، تتألّف هذه المنشأة المائيّة من حوض لتصفية المياه وحوض خزن وصهريج لغرف المياه، حيث أنّ الحوضان مكشوفان في حين يمثّل الصهريج غرفة مغطّاة.

هيّئ حوض التّصفية حسب تخطيط دائري : الدائرة الداخليّة يبلغ قطرها 5 أمتار والخارجيّة 6,30 م (سمك الجدار 0,65 م) وهو يستند على أحد جوانب المضلّع المحيط به، كما تدعّم 6 أكتاف سميكة الجدار من الخارج وهي تتكوّن على غرار القيروان من أنصاف أسطوانية تنتهي في الأعلى بشكل نصف كروي، ويبلغ شعاع الدّائرة المركزيّة لهذه الأسطوانات 0,90 م.

وتمثّل إثنان من هذه الأكتاف الخارجيّة ربع أسطوانة تنتهي في الأعلى بشكل ربع كروي، وهي في حقيقة الأمر أكتاف كاملة قطعت إلى جزأين عموديين، حيث أنّها تمثّل مدخل القناة التي تستقبل المياه الجارية من المنحدرات.

ويشتمل الحوض الصغير من الداخل على أربع أكتاف متماثلة من حيث الشكل والحجم كالتي من الخارج، يتركّز إثنان منها في مستوى نشأة العقد الذي يستند على الحوض الكبير، أمّا الإثنان الآخران فقد وضعا متقابلين مع تلك التي من الخارج والقريبة من مدخل الحوض. ويبلغ عمق الحوض الصغير من 7 إلى 9 أمتار تحت مستوى الأرضيّة الحاليّة وهو مغمور ببقايا تراكمات تسدّ الفجوة، ومن المفترض أن تقدّر سعته بـ 500 متر مكعّب.

ويمرّ الماء من الحوض الصغير في اتّجاه الحوض الكبير من خلال قناة اتّصال يبلغ عرضها 1,40 م.

يحيط بحوض الخزن الكبير جدار متعدّد الأضلاع يضمّ 14 ضلعا، يبلغ شعاع دائرته من الداخل 18م ومن الخارج 19,30 م. كما أنّ كل الزّوايا التي تكوّنها هذه الأضلاع مدعّمة بأكتاف داخليّة وأخرى خارجيّة متقابلة فيما بينها، ويمكن أن تبلغ سعته ما يقارب 2300 متر مكعّب.

أمّا صهريج الضخّ فهو بمثابة قاعة مستطيلة الشكل تكون مقاييسها من الدّاخل 6م على2,50 م ومسقوفة بقبو برميلي تتخلّله من الأعلى فتحات لغرف الماء. وبإمكانه أن تبلغ سعته أكثر من 150 متر مكعّب.

إنّ هذه المنشأة المائيّة المتكوّنة من ثلاث وحدات بإمكانها عند امتلاءها أن توفّر مخزونا بحوالي 3000 متر مكعّب من الماء.

ماجل الصفرة

جلب الأمير الأغلبي إبراهيم الثاني الماء حسب المالكي بواسطة قناة إلى قبو قديم يوجد في وسط المدينة وقع استعماله كسجن فيما بعد، وهو بدون شكّ ماجل الصفرة الذي حافظ على مكوّناته الأصليّة. يقع وسط المدينة العتيقة في منتصف المسافة فيما بين الأسوار الغربيّة والشرقيّة.

تأكّد دراسة المقاييس أن هذه المنشأة سابقة للفترة الإسلاميّة، إذ يبلغ طول الصهريج المستطيل من الخارج 100 قدم رومانيّة أي ما يعادل 29,50 م وعرضه 80 قدما، علما وأن القدم الإسلاميّة كانت خلال القرن 9 م تعتمد الذراع العباسي الذي يساوي0,42 م.

يغطّي الخزّان 5 أقبية برميليّة تحملها عقود ترتكز بدورها على عضائد مربّعة، ويكسو الجدران والأرضيّة ملاط عازل يحتوي على كميّة كبيرة من الرماد والفحم، وتوجد بأعلى بعض الجدران كوى ربما كانت فتحات قديمة للإضاءة تم غلقها، وينطلق من مستواها مدرج نزول إلى الركن الشمالي الشرقي قرب خزّان صغير مربّع الشكل لغرف الماء، له فتحة وحيدة دائريّة .

غير أنّ هذا السقف مجهّز بمجموعة أخرى من هذه الخزّانات المربّعة لضخّ الماء كما هو الشأن بالنسبة لمواجل الضخّ بفسقيّة الأغالبة بالقيروان.

ويمكن للخزّان الكبير احتواء كميّة تقارب 3000 م2. فالفتحات التي أعيد غلقها استغلّت فيما بعد للإضاءة عندما حوّل إلى سجن، كما استعملت أيضا بالمهديّة للغرض نفسه. إنّ طريقة بناء ماجل الصفرة لا تمتثل للتقاليد الرومانيّة في العهد الإمبراطوري، حيث أنّ كلّ الأجزاء العليا (الأسقف من الحجارة) وقع إعادة بناءها بكلّ تأكيد من طرف الأغالبة.

أمّا الملاط العازل فإنّه لا يعود للفترة الإسلاميّة الأولى وإنّما إلى عمليّة ترميم لا تتعدّى القرن 11 م.

وحسب الدراسات الأوليّة نتصوّر أنّ هذا الصهريج يتغذّى بالماء، جزء منه على الأقلّ بفضل المائدة الجوفيّة القريبة من سطح الأرض. لكن الاحتمال الأرجح أن يكون الماء قد جلب إليها مثلما يذكر المالكي بواسطة قناة أنشأت خلال الفترة الأغلبية والموجودة من دون شكّ بموريدين على بعد 10 كلم تقريبا من سوسة، وهي شبيهة بتلك التي أنشأها الرومان لجلب الماء إلى حضرموت من واد خرّوف والتي يبلغ طولها 4250 م.

مدرسة الزقاق

هي عبارة عن مجمّع ديني متكوّن من مدرسة ومسجد وضريح. وتعود تسمية المعلم إلى رجل صالح عاش خلال القرن 4 هـ / 10 م والذي قد يكون مدفون بمنزله الذي تمّت تهيئته في فترة لاحقة.

هذا المعلم هو عبارة عن قاعة سقفها متقاطع تؤدّي إلى فناء محاط بأروقة من ثلاث جهات تتخلّلها غرف الطلبة، في حين أنّ الجهة الجنوبيّة دمّرت كليّا خلال القصف المدفعي لسنة 1943.

وتعود قبّة الضريح والتي شيّدت في الزاوية الشماليّة الشرقيّة من المصلّى بدون شكّ إلى الفترة الحسينيّة.

من الداخل تتكوّن القبّة من رقبة مربّعة، تحمل في زواياها الأربعة حنيات ركنيّة في شكل صدفة داخل عقود مفصّصة.

ويعتبر شكل الطاقيّة المبنيّة بالقوارير الفخاريّة متداول في جهة الساحل.

وفي الركن الشمالي الغربي من المعلم تنتصب مئذنة مثمّنة على الطراز العثماني، تتألّف من ثلاث سجلاّت من المحاريب المسطّحة والتي تؤطّرها عقودا مفصّصة تكسوها مربّعات الجليز. وهذا المعلم مؤرّخ من القرن XII هـ / 18 م.

دار الشرع

هذا المعلم مدين بشهرته للدور القضائي الذي قام به بمدينة سوسة، وهذا المبنى الذي يقع بالقرب من دار القايد كان في الأصل المحكمة الشرعيّة بالمدينة والتي يرأسها قاض.

يتمّ الدخول إليه عبر مدرّج يؤدّي إلى ساحة مربّعة.

نجد على اليمين قاعة جلسات القاضي، وعلى اليسار مصلّى يرتكز سقفه على تيجان وأعمدة معادة الاستعمال.

حاليّا أصبح المعلم الذي رمّم بالكامل مركزا ثقافيّا لشباب المدينة.

Ali DABBAGHI
Ali DABBAGHI

Ingénieur Général spécialiste des systèmes d'information et de communication, webmaster de site web inp2020 مهندس عام متخصص في نظم المعلومات والاتصالات General Engineer specializing in information and communication systems, inp2020 website webmaster

You must be logged in to post a comment

RSS
Follow by Email