Institut National du Patrimoine المعهد الوطني للتراث

Patrimoine Culturel - تراث ثقافي - Cultural Heritage

المعارف والمهارات المرتبطة بشجرة الزيتونة

المعارف والمهارات المرتبطة بشجرة الزيتونة

شجرة الزيتونة

المعارف والمهارات المرتبطة بشجرة الزيتونة

تراث ثقافي غير مادي جدير بالمحافظة والصون والتثمين

إعداد وتقديم : د/ صالح فالحي محافظ مستشار للتراث ، رئيس مصلحة الفنون المعاصرة المعهد الوطني للتراث

التقديم

 لقد أفرزت “الحضارة الفلاحية” بالبلاد التونسية، والتي انبتت على العديد من الزراعات كالحبوب والغرسات كالكروم والنخيل والزياتين، عدة عناصر في شكل منتوجات فلاحية كالقمخ و الشعير والقوارص وزيت الزيتون، حتى ارتبط البعض منها ارتباطا وثيقا بالشخصية التونسية والهوية الوطنية، وخير مثال على ذلك شجرة الزيتون التي تلاءمت مع مناخها المتوسطي المعتدل في الشمال وشبه الصحراوي والجاف  في الجنوب. إضافة إلى هذه العوامل اكتسب شجرة الزيتون صفة القداسة فهي الشجرة المباركة كما ورد في الآية 34 من سورة النور

 ” الله نور السموات و الأرض، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ، المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب درّي يوقد من شجرة مباركة ، زيتونة لا شرقية و لا غربية ، يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار، نور على نور، يهدي الله لنوره من يشاء و يضرب الّله الأمثال للناس و الله بكل شيء عليم“     الآية 34 من سورة النور

شجرة الزيتونة

أمام هذه المكانة المرموقة لشجرة الزيتون، اكتسبت بعض المناطق من البلاد التونسية علاقة خاصة بهذه الشجرة وبكل ما يهمها ويلزمها وما توفره من منتوجات ومنتجات، ولعل من أهم هذه المناطق ولاية صفاقس، مدنين، الساحل التونسي ولاية سيدي بوزيد لما طبع مجالها الفلاحي من تجارب وخبرات تراكمت عبر تاريخ الجهة لتفرز تراث ثقافيا حيّا مرتبطا ارتباطا وثيقا بهذه الشجرة ويتجلى ذلك في ما لعبته ومازالت تلعبه هذه الشجرة في الحياة اليومية وما تضفيه من حركية اقتصادية واجتماعية وثقافية نظرا لالتصاقها بالمواطن في هذه الجهة من حيث الغذاء والعمل والدخل وكذلك لشبكة العلاقات التي تفرزها مع أهم القطاعات الاقتصادية كالصناعة والتجارة والتأثير فيهما.

 نريد من خلال هذا العمل رصد الأبعاد التراثية والثقافية لشجرة الزيتون بالبلاد التونسية لإبرازها شأنها شأن الأبعاد الاقتصادية والتجارية التي توفرها بل يمكن أن تتجاوزها في بعض الأحيان.

و نعني بصون المعارف و المهارات المرتبطة بشجرة الزيتون الحرص على استمرار ممارستها و تطويرها بما يتماشى وحاجيات الشجرة و ما يتلائم مع البيئة و المستجدات الجديدة دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على الاستفادة منها في المستقبل

 فالصون حسب ما جاء في اتفاقية التراث الثقافي عير المادي لليونسكو لسنة 2003 هو  ضمان استدامة التراث الثقافي غير المادي بالممارسة المستمرة لهذه النوعية من التراث و نقله مع الإبقاء على قيمته و وظيفته بالنسبة للأشخاص المعنيين تهدف تدابير الصون إلى إنشاء ظروف عامة و مواتية لازدهار التراث الثقافي غير المادي تستهدف تدابير الصون عناصر محددة من التراث الثقافي غير المادي أو مجموعات من العناصر تواجه تهديدات أو مخاطر تحدق باستدامتها.

و قد تساهم مثل هذه الأعمال في تثبيت أركان ركائز التنمية المستدامة، انطلاقا من مصالحة الإنسان مع محيطه الطبيعي و ما يوجد به من ارث ثقافي وحضاري

الاشكالية: كيف يمكن أن نستثمر في هذه المعارف والمهارات المرتبطة بشجرة الزيتون، كرافد من روافد التنمية الثقافية إضافة إلى أدوارها الرئيسية؟

معارف ومهارات في علاقة بشجرة الزيتون

تثمين المعارف مرتبطة

التربة

تحبذ غراسة أشجار الزيتون في الأراضي المنبسطة و ذات التربة العفيفة و الرملية ، و هذا لا يعني وجود أشجار الزيتون في سفوح الجبال و الأحراش و يعرف بالزيتون الجبلي و في جزء منه الزيتون الجالي أي غير المغروس و غير منظم في أسطر

الزمن

لغراسة أشجار الزيتون أوقات معلومة من السنة و بالتحديد ما يعرف بالليالي أي الفترة الممتدة من 25 ديسمبر إلى بداية شهر فيفري من كل سنة، كما بالإمكان الفراسة في فصل الربيع ( شهر مارس)

الشتّلة: و هي البذرة التي ستزرع و تعرف بالكوب و الكوب هو قطع من الخشب الناضج الأخضر الحي  المتحصل عليه نتيجة تقسيم قلب شجرة زيتون كبيرة في العمر وقع قلعها و تقسيم “القلب “الموجود تحت التربة على أن تحمل كل جزء مراد غرسه القشرة الخارجية.

تحضير الشتلة

يتم ردم قطع العشب على مستوى غير عميق على أن يتم سقيها بالماء حتى يتسنى لها الاحتلام و بزوغ بعض الأغصان على وجه الأرض على أن يتم نقلها إلى أماكنها

في كيفية الغراسة

التخطيط : تحدد المنطقة المراد غراستها بأشجار الزيتون على أن يكون تحديد أماكن حفر غراسة الأشجار في شكل اسطر متباعدة الواحدة عن الأخرى نفس المسافة و تختلف المسافة من منطقة إلى أخرى حيث نجدها بالمناطق الساحلية و الشمالية من 12 متر الى 20 متر بينما ترتفع باتجاه الجنوب من 22م الى 26 مترا

حفر الغراسة: بعد عمليات تحديد أماكن الغراسة يتم حفر مساحة متر/ متر وعمق متر فما فوق و تتم هذه العملية في العادة في أواخر فصل الربيع حتى بداية العريف على أمل أن تمتلأ بمياه أمطار الخريف تحضيرا للغراسة في فصل الشتاء، شهدت هذه المرحلة تحولات كبيرة و لم يبق منها إلا القليل في بعض المناطق و خاصة الوعرة، حيث عوضت الآلة و الجرار في عمليات الحفر  

كيفية الغرس: عند حلول موسم الغراسة يتم إرجاع جزء من التراب المستخرج من مكان الغراسة بمستوى 15/20صم و توضع الكوبة متوسطة الحفرة و يتم ردمها بالتراب بمستوى 20/25 صم تراب و يتم سقيها بالماء لمدة ثلاث أيام متتالية ثم كل أسبوع إلى حين بزوغ بعض الأغصان الغضة داخل تلك الحفرة تقريبا نصف متر وتلعب دور الحماية وتجميع الماء عند نزول الأمطار.

و في كل سنة و بتواصل نمو الشجرة الفتية يعمل الفلاح على تفقدها و كلما تمادى غصنها إلى أعلى يتم ردم الحفرة إلى حين الاستواء على مستوى الأرض على أن تبق في شكل حوض لتجميع المياه.

يتحول تعامل الفلاح في هذه المرحلة مع الشجرة إلى مستويين اثنين الأول حمائي أي أن يحميها من الحيونات بإحاطتها مثلا ببعض الحطب أو الشباك إلى آن تصل مستوى معين من الحجم أما المستوى الثاني فهو العمل على تهذيبها على أن تأخذ شكلها منذ البداية من حيث الانتصاب ( العمل على أن لا تنمو و تكبر معوجة أو متكئة إلى إحدى الجهات)

المعارف والمهارات المرتبطة بالغراسة

مهارات ومعارف تتطلب الخبرة والممارسة  وتكتسب بالتواتر والتعلم الميداني

المعارف والمهارات المرتبطة بالغراسة

تهديدات ومخاطر

تهديدات ومخاطر

  • تهرم الغابة التقليدية
  • ظهور أنماط جديدة
  • تراجع اليد العاملة المؤهلة
  • التعرية
  • نقص وتذبذب التساقطات

المنتجات

المنتجات

  • الزيت بأنواعه
  • الفاتورة
  • الطرق التقليدية لاستخراج الزيت “النضوح”
  • المرجين

قيم إضافية

قيم إضافية

  • القيمة البيئية
  • الهواء النقي
  • القيمة الغذائية
  • الأكل
  • الدواء
  • التجميل
  • القيمة الجمالية
  • زينة الحدائق
  • الشوارع

الزبيرة أو التنقية  التشذيب أو التجريد

الزبيرة أو التنقية  التشذيب أو التجريد

هذه المهارة والمعارف في تراجع وممارسيها من كبار السن ولا بد من نثمينها والعمل على تمريرها لما فيه فائدة للشجرة وللإنسان من توفير مواطن الشغل والفضل كذلك على بعض الحرف وخاصة صناعة ونجارة خشب الزيتون

التكوبير(قلع النجم)

هو قلع نوعية من الأعشاب الماصة للمياه وتتميز بكثافة جذورها و تقلل الزيتونة خاصة في مراحل نموها الأولى له وقته و تقنياته وأدوات عمله من أهما التكورة أما اليوم و بفعل كثافة الحراثة الميكانيكية و وجود العديد من الأدوية المستعملة للقضاء على بعض الإعشاب و من بينها النجم فقد تراجعت هذه المهنة

زيت الزيتون واستعمالاته

زيت الزيتون واستعمالاته

يستعمل للتجارة، و الإضاءة و الغذاء و التطبب و التجميل و التمسيد

معارف ومهارات في علاقة بمنتجات شجرة الزيتون

معارف ومهارات في علاقة بمنتجات شجرة الزيتون

معارف ومهارات في علاقة بمنتجات شجرة الزيتون

معارف ومهارات في علاقة بمنتجات شجرة الزيتون

معارف ومهارات في علاقة بمنتجات شجرة الزيتون

معارف ومهارات في علاقة بمنتجات شجرة الزيتون

معارف ومهارات في علاقة بمنتجات شجرة الزيتون

معارف ومهارات في علاقة بمنتجات شجرة الزيتون

العمل على الرفع من مستوى تثمين منتجات شجرة الزيتون

العمل على الرفع من مستوى تثمين منتجات شجرة الزيتون

العمل على الرفع من مستوى تثمين منتجات شجرة الزيتون

العمل على الرفع من مستوى تثمين منتجات شجرة الزيتون

العمل على الرفع من مستوى تثمين منتجات شجرة الزيتون

طرق وتثمين المهارات والمعارف المرتبطة  بشجرة  الزيتون في علاقة بالأنشطة التربوية

طرق وتثمين المهارات والمعارف المرتبطة  بشجرة  الزيتون في علاقة بالأنشطة التربوية

طرق وتثمين المهارات والمعارف المرتبطة  بشجرة  الزيتون في علاقة بالأنشطة التربوية

طرق وتثمين المهارات والمعارف المرتبطة  بشجرة  الزيتون في علاقة بالأنشطة التربوية

الخاتمة

كانت ولازالت شجرة الزيتون  بالبلاد التونسية تنفرد بصيت كبير ولامع في الحياة الاجتماعية والاقتصادية بمجالات انتشارها وذلك لطابع الكثافة وكذلك حسن العناية  والمتابعة  مما اكسب هذه الجهات“ ثقافة التعامل مع شجرة الزيتون“ فأضحت بعض الخصوصية المحلية لهذه لجهة عن أخرى ومجالها موسومة بالزيت والزيتون.

إن سعي الجماعات المحلية والإفراد في المحافظة على الزيتونة  هو في الحقيقة سعيا للحفاظ على مكونا هاما من مكونات شخصيته وتعبيرا غير مباشر لما قدمته هذه الشجرة  التي ساهمت في  تأصله بهذه المناطق  وكانت من أهم العناصر  التي ساعدته على الاستقرار إضافة إلى أنها مظهرا مميزا  من مظاهر النعمة والثراء .

إن الهدف من هذا العمل هو الدعوة إلى الاستثمار في هذا الإرث الثقافي العريق المرتبط بالزيت والزيتونة بهذه كرصيد ثقافي تنموي من خلال تثمين بعض المواقع المرتبطة بها ك ” المعاصر القديمة ” أو بعض الضيعات الكبرى ومكوناتها والعديد من المنتوجات والمنتجات سواء منها الرئيسية أو الثانوية المتأتية أو التي لها علاقة بشجرة الزيتون.

التوصيات

إحداث متحف يكون في معصرة تقليدية و يغذي بعديد المكونات كمطعم يثمّن المخزون الغذائي الذي يعتمد على زيت الزيتون. معارض وقتية  توعية ورشات ندوات علمية تقديم بحوث، تبادل خبرات، تكريم لأصحاب الضيعات المثالية

إطلاق برنامج تشجير المدارس بأشجار الزيتون تربية النشأة على حب شجرة الزيتون ممارسة بعض الأنشطة المتعلقة بخدمة الزيتون في إطار التربية البيئية. بعد وقت ستصبح مجموعة الأشجار بالمدرسة توفر مردود مالي بالإمكان توظيفه في الصيانة والتعهد.

إطلاق برنامج في حديقة بيتنا شجرة زيتون، وهذا البرنامج بالإمكان أن ينجز بالشراكة بين مندوبية الفلاحة ومندوبية التربية

إطلاق تظاهرة سنوية تكون خلال شهري ديسمبر وجانفي ” عرس الزيتونة“ شهر الزيتون“ احتفالية الزيت والزيتون“ تؤثثها نشاطات ثقافية علمية توعية  ورشات زيارات ميدانية .

ضرورة تشريك الجماعات المحلية والمجموعات والأفراد والمؤسسات الثقافية والتعليمية والاقتصادية ومخابر البحث، لتصبح مسألة صون شجرة الزيتون وتثمين المعارف والمهارات المرتبطة بها مسؤولية الجميع لأنها جزء أساسي من مكونات الشخصية التونسية

Ali DABBAGHI
Ali DABBAGHI

Ingénieur Général spécialiste des systèmes d'information et de communication, webmaster de site web inp2020 مهندس عام متخصص في نظم المعلومات والاتصالات General Engineer specializing in information and communication systems, inp2020 website webmaster

You must be logged in to post a comment

RSS
Follow by Email